هدية الزفاف ٢- محمد نور

 

### **الجزء الثاني**

نظر «خالد» إليّ: «هذا اتهام باطل!».

وقَفَ «عبد العزيز العمري» بين ابنه والأقربين من الضيوف: «يا “ليلى”، عليكِ أن تكوني حذرة جداً.»

«لقد كنتُ حذرة لشهور.»

التفتت «أمل» لـ «خالد»: «أي نسخة؟».

رفع يديه: «كان مجرد تصحيح بسيط.»

«تصحيح لماذا؟»

«لصياغات إدارية.»

«أي صياغات؟»

تدخلت «سعاد» بنبرة ناعمة: «يا “أمل”، الوثائق القانونية كثيراً ما تتطلب تعديلات قبل التنفيذ.»

«أنا وقّعتُ الاتفاقية قبل أسبوعين!»

قال «خالد»: «كانت تلك نسخة أولية.»

«لا! المحامون من الطرفين أكدوا أنها النسخة النهائية.»

نظر نحو الضيوف بتوتر: «هذا ليس المكان المناسب.»

ردت «أمل»: «لقد أهديتني زي خادمة أمام مائتي شخص، فهل الاحتيال القانوني هو ما يجب أن يكون في الخفاء؟».

تغيرت ملامح وجهه: «لا تستخدمي كلمات لا تفهمينها!».

سكنت «أمل» في مكانها. كانت تفهم كل كلمة، وأنا كذلك.

قبل الزفاف بيومين، تلقت محامية «أمل» المستقلة، «هناء»، طلباً من مكتب عائلة «العمري» لتأكيد تعديل تنسيقي في العقد الموقّع. وعندما فتحت «هناء» المرفق، لاحظت استبدال ثلاث صفحات بالكامل. الصياغة المعدلة كانت تمنح «خالد» سلطة إدارة أي أصول تجارية مستقبلية تحوزها «أمل» خلال الزواج، كما وضعت بنداً يتيح استخدام الأصول المسجلة باسمها لضمان ديون شركة «العمري للتطوير». أما صفحة التوقيعات، فظلت كما هي؛ تم نسخ توقيع «أمل» تحت صياغات جديدة لم توافق عليها قط.

تواصلت «هناء» معي أولاً لأن «أمل» كانت في خضم التحضيرات النهائية وعانت لأسابيع من ضغوط عائلة «خالد». احتفظنا بالبريد الإلكتروني، وسحبنا سجلات الخوادم، وأبلغنا المستشارين القانونيين، ثم انتظرنا.

كنتُ أرغب في إلغاء الزفاف فوراً، لكن «هناء» نصحت بالصبر لتحديد ما إذا كان «خالد» يعلم بهذا الاستبدال. وجاءت الإجابة في الليلة السابقة؛ مكالمة مسجلة بين «خالد» ووالده تؤكد علمه التام.

قالت «أمل» وهي تصل إلى تفريغ المكالمة في المجلد: «قلتَ إن النسخة المعدلة ستُستخدم بعد المراسم!».

اقترب «خالد» منها: «تلك محادثة خاصة!».

قلتُ: «بل قيلت عبر نظام البريد الصوتي التابع لشركتي.»

شحب وجه «عبد العزيز». المكاتب التي تستأجرها شركة العمري كانت تستخدم خدمات اتصالات تُدار عبر البنية التحتية لشركة «الشروق»، وقد استخدم «خالد» تحويلة داخلية قديمة، فحفظ نظام الامتثال المكالمة تلقائياً. نحن لم نتجسس، بل هم من تحدثوا في مسجل ظنوه ملكهم.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *