التضحية – محمد نور
التضحية – محمد نور
الجزء الأول
الرصاصة الخامسة هي التي أطاحت بـ “سارة”.
الأربع السابقة لم تكن كافية لإسقاطها.
إحداها اخترقت كتفها.
وأخرى خدشت ذراعها.
واثنتان استقرتا في جانبها.
أما الأخيرة فقد أصابتها بالقرب من الورك، بينما كانت تنحني فوق السيدة الستينية التي دفعتها للتو خلف عمود خرساني.
بعدها… جاء السقوط على الأرض.
البرودة.
رائحة الدم المعدنية.
وصوت رجل يزأر باسمها من مكان يبدو بعيداً جداً:
— سارة!
حاولت الإجابة، لكنها لم تستطع.
وكان آخر ما رأته قبل أن تفقد وعيها هو “سليم الداغر” وهو يجثو على ركبتيه بجانبها، بينما كان عدد من مسلّحيه يركضون بين سيارات ثقبتها النيران.
لم تكن الرصاصات موجهة لسارة… لم تكن كذلك قط.
كانت تستهدف أمّ سليم.
وقبل ثلاثة أشهر، لم تكن سارة تعرف حتى من هو “سليم الداغر”.
كانت سارة تبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاماً، تعمل أخصائيةً في العلاج الطبيعي والتأهيل العصبي، وتتراكم عليها ديون تُقارب السبعين ألف دولار، ما بين قروض دراسية وتكاليف علاجية تراكمت خلال السنوات الأخيرة من مرض والدها.
كانت تعيش في شقة صغيرة على أطراف العاصمة، تستخدم الحافلات العامة، تعمل في ورديات إضافية، وتعودت على تجاهل الاتصالات من الأرقام المجهولة لأنها في الغالب لم تكن سوى من وكالات تحصيل الديون.
لهذا السبب، عندما ظهر رجل ذو بذلة داكنة في العيادة في أحد أيام أغسطس ووضع ملفاً على مكتبها، ظنت أنها مشكلة من نوع آخر.
— الآنسة سارة؟
— نعم.
— نبحث عن أخصائية علاج طبيعي لديها خبرة في التعامل مع السكتات الدماغية.
— يمكنك التحدث مع الإدارة.
— تحدثنا معهم بالفعل.
داخل الملف كان هناك عرض عمل: إقامة كاملة، تفرغ تام لمدة ثلاثة أشهر، ومبلغ تسعون ألف دولار.
قرأت سارة الرقم مرتين.
— هناك خطأ ما في هذا الرقم.
— لا، لا يوجد خطأ.
— من هو المريض؟
تردد الرجل لبرهة ثم قال:
— السيدة “أمينة الداغر”.
كانت سارة تعرف هذا الاسم الأخير جيدا؛ فالمدينة كلها تعرفه. عائلة “الداغر” تتردد أسماؤها دائماً في الصحف مقترنة بكلمات مثل: الصفقات المشبوهة، الحراسات الخاصة، النوادي، المقاولات، والتحقيقات الاتحادية.
أما “سليم الداغر”، ابن الـ 35 عاماً، فكان يُوصف كـ “رجل أعمال” من قِبل محاميه، وكتنفيذي لشبكة نفوذ واسعة من قِبل كل من عداهم.