طلاق وضياع – محمد نور

طلاق وضياع – محمد نور

بعد طلاقا، تزوجتُ من المرأة التي طالما أحببتها لسنوات.

لم تكن سارة تسألني قط أين كنت.

لم تتجسس على هاتفي أبداً.

ولم تجادلني يوماً أمام أصدقائي.

كان الجميع يقولون لي:

— «يا طارق، لقد أحسنت الاختيار هذه المرة.»

وكنتُ أنا أيضاً أؤمن بذلك.

منذ اليوم الذي وقّعتُ فيه أوراق الطلاق مع زوجتي السابقة، ليلى، انقطعت أخبارنا تماماً.

حتى ذلك العصريّة…

ذهبتُ لحضور مجلس الآباء الأول لـ “زياد”، ابن سارة.

بينما كنتُ أدخل مبنى المدرسة، سمعتُ صوتاً خلفي:

— «بابا! أنا هنا!»

تسمّرتُ في مكاني.

التفتُّ على الفور.

لا شيء.

لا وجه أعرفه.

ابتسمتُ بمرارة.

كان أمراً أحمقاً مني، فابنتي “ندى” لا يمكن أن تكون هنا، إذ إنها تدرس في أقصى الطرف الآخر من المدينة.

فضلاً عن ذلك…

لقد مضى أكثر من عام على طلاقي من ليلى، وطوال تلك المدة لم أرَ ندى سوى مرتين فقط.

اهتز هاتفي برسالة من سارة:

«طارق، هذا أول اجتماع لآباء زياد، أرجوك لا تتأخر، الأمر يعني له الكثير.»

أجبتها:

«أنا في المدرسة بالفعل.»

ثم سمعتُ الصوت مجدداً:

— «بابا!»

هذه المرة التفتُّ بسرعة خاطفة كادت تجعلني أرتطم بامرأة مرّت بجانبي.

وهناك رأيتُ شخصاً أعرفه عز المعرفة…

ماجد.

أحد أعز أصدقائي.

كان يسير أمامي على بُعد بضعة أمتار بتلك العرجة الخفيفة التي خلّفها لديه حادث قديم.

ناديته:

— «ماجد!»

لم يلتفت، ودخل مباشرة إلى فصل الصف الثالث.

قضبتُ حاجبيّ بضيق… الصف الثالث؟

ماجد أعزب منذ سنوات، فمنذ متى أصبحت لديه عائلة؟

أرسلتُ له رسالة:

«رأيتك للتو، اجتماع مَن هذا؟»

تأخر كثيراً في الرد، قبل أن يكتب:

«أنا أؤدي خدمة لصديقة.»

لم أشغل بالي بالأمر كثيراً ودخلتُ فصل زياد.

عندما أعلنت المعلمة أن زياد حصل على ثلاث درجات متفوقة، التقطتُ صورة للشهادة وأرسلتها إلى سارة:

«زياد كان رائعاً اليوم، وكل الفضل يعود لأمه.»

ردّت عليّ في الحال:

«بل الفضل يعود لك أيضاً. لقد كان طفلاً انطوائياً للغاية، وأنت من منحته السند والقدوة التي كان يفتقدها. شكراً لأنك تحبه كابنك.»

ابتسمتُ… كان هذا تماماً أكثر ما أحبه في سارة؛ أنها قدرّت دائماً كل ما أفعله، وبجوارها كنتُ أشعر بوجودي ومكانتي.

لكن، دون أن أدرك السبب، قفزت صورة ندى إلى ذهني فجأة.

يا ترى كيف هي درجات ابنتي؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *