الزوج والصديقه – محمد نور

في كل مرة كنتُ أعود فيها إلى بيتي مع عادل، كنتُ ألاحظ الشيء نفسه: أغطية الفراش جديدة وتفوح منها رائحة الغسيل للتو.

في البداية، ظننتُ أن الأمر مجرد وسواس نظافة لديه. كان عادل مهووساً بالترتيب، ولأشهر طويلة تظاهرتُ بأني لا ألقي بالاً للأمر.

حتى جاءت تلك الليلة.

بعد أن تجاذبنا أطراف الحديث وتملك منا التعب، استلقيتُ ألقي بظلي على السقف، وسألته بصوت أقرب إلى الهمس:

— لماذا تغيّر أغطية الفراش في كل مرة نكون فيها معاً؟

لعب عادل بخصلة من شعري بغير إبالة. كانت ابتسامته العذبة لا تفارقه، تلك الابتسامة التي طالما جعلتني أشعر بالأمان لسنوات.

لكن إجابته جمدت الدماء في عروقي.

— لأن وفاء، صديقتك المقربة، تعرق كثيراً.

ظننتُ أنني لم أسمع جيداً.

أطلق عادل ضحكة خفيفة وقال:

— في كل مرة تعلم أنني سأكون معكِ، تأكلها الغيرة وتصرّ على أن تكون هي الأولى.

انتفضتُ جالسًة في مكاني:

— ماذا قلت للتّو؟!

أطفأ سيجارته في المطفأة بهدوء تام وقال:

— نور، أمكِ توفيت بسبب ما فعله أبوكِ بها، وليس بسببي. لا يمكنكِ مجبورتي على دفع ثمن صدمتكِ النفسية.

شعرتُ باختناق وكأن الهواء ينسحب من الغرفة.

توفيت أمي وأنا في مرحلة المراهقة؛ وبعد سنوات من رؤية العنف في بيتنا، أصبحت المعاملة والعاطفة أمراً معقداً بالنسبة لي. كان عادل يعلم ذلك منذ اليوم الأول، وكان يعلم أيضاً كم يسبب لي هذا الموضوع من حرج.

ثم نطق بكلمات حطمت ما تبقى من جوارحي:

— عندما تكونين معي تبدين كالج\ثة. أما وفاء… فلنقل إنه بفضلها لا تزال حياتنا الزوجية مستمرة حتى الآن. يجب أن تكوني ممنونة لها.

في تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة بعنف.

دخلت وفاء وعيناها محمرتان، ووجهت صفعة قوية لـ عادل.

— أنت رجل نذل! اعتذر لـ نور فوراً!

تردد صدى الصفعة في أرجاء الغرفة.

كنتُ أنظر إليهما في صمت… كان الموقف مثيراً للريبة؛ المرأة التي شاركتني زوجي لأشهر، تدفع الباب الآن لتدفع عني الشبهة… وتوبّخ الرجل الذي خانني معه!

وفجأة، بدا لي كل شيء مثيراً للسخرية.

البيت.. ونحن الثلاثة.

لم تُبنَ الحياة الزوجية يوماً لتتسع لثلاثة أشخاص.

لذا قررتُ أن أتوقف عن المنافسة على مكان فيها.

قمتُ وبدأتُ أرتدي ملابسي.

سألني عادل:

— إلى أين أنتِ ذاهبة؟

لم أجب.

ظلت وفاء تنظر إليه بغضب حتى تمتم متراجعاً:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *