الزوج والصديقه – محمد نور
وبعد فترة وجيزة، اختفى.
بعد سنتين، عاد للظهور في حياتنا، لكنه هذه المرة اختارني أنا.
تؤكد وفاء أنها حاولت الابتعاد، وأنه عندما بدأ عادل يتقرب مني، ظنت أن الصحيح هو ألا تخبرني بشيء لأن “قصتها معه لم تكن جادة”.
أردتُ أن أصدق أن الأمر انتهى عند هذا الحد… لكنه لم ينتهِ.
خلال السنة الأولى من زواجنا، عاد عادل للبحث عنها. رفصته وفاء — أو هكذا تقول.
خلال السنة الثانية، بدأا يتراسلا مجدداً.
خلال السنة الثالثة، التقيا.
خلال السنة الرابعة، خانا الثقة لأول مرة.
وخلال السنتين الأخيرتين… لم يعد الأمر مجرد ننزوة عابرة، بل حياة موازية كاملة.
قرأتُ رسائلها بهدوء أدهشني، حتى وقعت عيني على جملة:
“أنا لم أرد يوماً سلبكِ أي شيء.”
حينها فقط رددتُ عليها:
“حقاً؟”
لم تستغرق وفاء سوى ثوانٍ:
“نور، ألم تفهمي كيف يبدو الأمر؟”
كتبتُ:
“لا، أريد أن أعرف ماذا كنتِ تريدين بالضبط؟”
ظهر مؤشر الكتابة، اختفى، ثم عاد عدة مرات. وأخيراً وصل الرد:
“كنتُ أريد أن أعرف لماذا يستقر معكِ أنتِ ولا يستقر معي.”
تجمدتُ في مكاني.
ها هي الحقيقة… لم يكن حباً، ولا حتى في البداية.
كان منافسة.
وفاء لم تكن ترغب في عادل لمجرد شخصه، بل كانت ترغب في أن تكون هي المرأة التي يختارها عادل. وعندما اختارني أنا، تحول وجودي إلى سؤال كان عليها أن تجد له إجابة.
طوال سنوات كانت تقارن نفسها بي: ملابسي، دراستي، عملي، بيتي، وعلاقتي.
تذكرتُ شيئاً من مراهقتنا: ذهبنا معاً لشراء فساتين لمناسبة مدرسية، فاخترتُ فستاناً كحلياً، فقالت وفاء إنه سيء. وبعد أسبوع، ظهرت بنفس الفستان! وعندما سألتها، ضحكت وقالت: “في النهاية أقنعتني.”
تكرر هذا الأمر كثيراً حتى اعتبرته جزءاً من صداقتنا؛ إذا قصصتُ شعري قصت شعرها، إذا غيرتُ عطري سألتني عنه، وإذا اشتريتُ شيئاً للبيت أردت معرفة سعره ومن أين.
لطالما فسرتُ ذلك على أنه إعجاب، لكن الإعجاب يلهمك لتبني شيئاً خاصاً بك، أما الهوس فيريد أن يثبت أنه يستطيع أن يعيش حياتك أفضل منكِ.
كتبتُ لها جملة أخيرة:
“لقد فهمت الآن.”
ردت وفاء فوراً:
” إذن يمكننا التحدث؟”
“لا.”
وحظرتها.
2. عادل لم يكن مستعداً لرحيلي
كان أمامي ثلاثون يوماً قبل السفر؛ للتخلي عن التزامات العمل، وإنهاء المعاملات، وكانت لا تزال لي أمتعة في البيت.