الزوج والصديقه – محمد نور
“أنا في المدينة، أريد فقط التحدث لمدة عشر دقائق.”
كان رد فعلي الأول هو الحظر، لكنني لم أعد تلك المرأة التي خرجت حافية القدمين من ذلك البيت؛ لم أعد بحاجة للاختباء منه، ولا لإثبات أي شيء له.
وافقتُ على لقائه في قهوة.
وصل عادل مبكراً، ووقف عندما رآني.
للظلة واحدة، عرفتُ الرجل الذي أحببته يوماً، ثم تذكرتُ أن تلك النسخة كانت حقيقية أيضاً… وهذا كان مهماً. لم أكن بحاجة لتحويل كل ذكرياتنا إلى أكاذيب لتبرير رحيلي؛ فعادل كان لطيفاً معي في أوقات كثيرة، وكان يخونني لسنوات في الوقت نفسه… البشر يمكنهم حمل كِلا الحقيقتين.
جلسنا.
— تبدين بخير، قال.
— أنا بخير.
ابتسم بحزن:
— يسعدني ذلك… أنا ووفاء انفصلنا.
— أعلم.
بدا متفاجئاً:
— هل تتحدثين معها؟
— لا.
— إذن…
— لا يهم.
هز رأسه، وظل يعبث بالفنجان لثوانٍ:
— كنتُ أحمقاً… فكرتُ كثيراً فيما حدث. وأعلم أن كلمة “أسف” لا تصلح شيئاً.
نظرتُ إليه:
— صحيح.
— لا تزالين قاسية.
ابتسمتُ:
— وأنت لا تزال تتوقع مني أن أسهل عليك المحادثات الصعبة.
خفض عادل عينيه:
— معكِ حق… حَمّلتُكِ أخطاءً كانت ملكي أنا. عندما أصبحت حياتنا معاً معقدة، حولتُ ذلك إلى عذر. كان يعجبني الشعور بأنني مرغوب من وفاء، وأنها تنافس عليّ… وأعتقد أنه كان يعجبني أيضاً معرفتي بأنكِ بحاجة إليّ.
أخيراً… قبل سنة، كانت هذه الكلمات لتدمرني، أما الآن فتبدو لي مجرد كلام محزن.
تابع:
— عندما رحلتِ، ظننتُ أنكِ ستعودين… كنتُ متأكداً، وكل يوم كنتُ أنتظر اتصالكِ، ثم فهمتُ أنني لم أكن أعرف النسخة منكِ التي تستطيع الرحيل.
نظرتُ إليه:
— وأنا أيضاً لم أكن أعرفها.
بلع ريقه وقال:
— هل يمكن أن تسامحيني يوماً؟
فكرتُ في الأمر:
— نعم.
أضاءت عينان، فرفعتُ يدي:
— لكن الغفران لا يعني ما تتوقعه؛ أنا أسامحك لأنني لم أعد أريد حمل وزرك معي، وليس لأنني أريد العودة.
— يمكننا البداية من الصفر!
هززتُ رأسي:
— لا يوجد صفر بعد ما حدث.
— الناس تتغير!
— بالكتأكيد تتغير.
— إذن أعطيني الفرصة لأثبت ذلك!
نظرتُ إليه لثوانٍ:
— عادل… التغيّر لا يعطيك الحق في استعادة الأشخاص الذين آذيتهم. أحياناً تكون نتيجة أن تصبح شخصاً أفضل هي أن تفهم لماذا لا ينبغي لأحد أن يعود إليك أبداً.
دمعت عيناه، ولأول مرة لم أشعر بالشفقة ولا بالذنب… بل بلا شيء، مجرد سلام نقي.