الزوج والصديقه – محمد نور

دفعنا الحساب وانصرفنا. وعندما قمتُ، سألني:

— هل أنتِ سعيدة؟

فكرتُ في شقتي الصغيرة، أصدقائي، خالتي إلهام، الليالي التي أنام فيها في الظلام، ورسالة أمي المحفوظة بجانب فراشي…

— نعم.

هز رأسه ببطء:

— يسعدني ذلك.

وكانت تلك آخر مرة أراه فيها.

7. بعد سنتين

عدتُ إلى مدينتي لحضور حفل زفاف زميلة قديمة. وفي الاستقبال، ذكر أحدهم وفاء؛ أنها تعمل في مكان آخر، بدأت العلاج النفسي، وتواعد أحداً… لم أسأل أكثر.

ثم ذكر أحدهم عادل؛ أنه أعاد بناء حياته أيضاً. شعرتُ برغبة غريبة في السؤال مع من، لكنني لم أفعل، لأنني فهمتُ أن معرفة ذلك لن تغير شيئاً.

تلك الليلة عدتُ بمفردي إلى الفندق، خلعتُ حذائي، غسلتُ وجهي، وقبل أن أنام مررتُ بيدي على أغطية الفراش البيضاء.

فجأة تذكرتُ ذلك السؤال: “لماذا تغير أغطية الفراش في كل مرة نكون فيها معاً؟”

لفترة طويلة كنتُ أظن أن تلك الليلة كانت أسوأ لحظة في حياتي، أما الآن فأعلم أنها لم تكن كذلك… كانت باباً؛ قاسياً، مهيناً ومؤلماً، لكنه كان باباً.

لو أن عادل أتقن الكذب أكثر، لربما بقيتُ لسنوات إلى جانبه.

ولو كانت وفاء أكثر حذراً، لربما استمررتُ في دعواتها بصديقتي وأختي.

ولو لم يصل كلاهما بالخيانه إلى حد لا يطاق، لربما استمررتُ في الاعتقاد بأن الصبر على الأذى هو الحب.

استلقيتُ، أطفأتُ المصباح، وصارت الغرفة مظلمة تماماً… ولم أعد خائفة.

تذكرتُ أمي؛ طوال سنوات كان يؤرقني أنني ورثتُ مصيرها، وأن كوني ابنة لامرأة لم تستطع الهرب يعني أنني محكومة بالبقاء أطول من اللازم.

أما الآن فقد فهمتُ شيئاً آخر: أمي لم تورثني خوفها، بل تركت لي تحذيراً. ربما هي لم تستطع الخروج في الوقت المناسب، لكنها كانت تتمنى بصدق أن أستطيع أنا فعل ذلك.

أغلقتُ عينيّ. وفي الصباح اتصلت بي خالتي إلهام:

— هل نمتِ جيداً؟

نظرتُ إلى الأغطية المجعدة حولي… ولأول مرة، لم تكن تلك الصورة تخفي أي سر؛ لا يوجد كوب ثالث، ولا فرشاة أسنان ثالثة، ولا أحد يحاول أخذ مكاني.

فقط أنا.

— أروع نومة في حياتي، أجبتها.

بعد أن أغلقتُ الخط، فتحتُ الستائر فدخلت الشمس الغرفة، وفكرتُ في تلك الفتاة التي كانت قبل سنتين تمشي حافية القدمين في الشارع وهي تظن أنها خسرت كل شيء.

لو كان بإمكاني العودة إلى تلك الليلة، لن أقول لها تتوقفي عن البكاء، ولن أقول لها كوني قوية… فقط سأجلس بجانبها وأشرح لها شيئاً لم يعلمها إياه أحد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *