الزوج والصديقه – محمد نور
عرفتُ الخط فوراً، وبدأت يداي ترتجفان.
لن أكرر كل ما جاء فيها، فهناك كلمات أُفضل الاحتفاظ بها لنفسي فقط، لكنني أتذكر جملة واحدة كتبتها أمي:
إن أكبر مخاوفها لم يكن أن أتذكر ما عشته في بيتنا، بل أن أخلط بين الحب والتحمّل… أن أعتقد أن الحب يعني الصبر على الأذى، وأن يأتي يوم يسيء إليّ فيه أحدهم فأقول لنفسي: “كان يمكن أن يكون الوضع أسوأ”… ثم أبقى.
جلستُ على الأرض وبكيتُ لقرابة ساعة… ليس على عادل، ولا على وفاء، بل على نفسي، وعلى كل السنوات التي حاولتُ فيها أن أكون امرأة سهلة الرضا حتى لا يكون لدى أحد سبب لتركي.
لم أكن أفهم حينها أن من يستطيع خيانتك سيجد دائماً مبرراً، بغض النظر عن المقدار الذي تبذله من أجله.
إن كنتِ بعيدة قال إنكِ جافة، وإن كنتِ قريبة قال إنه يشعر بالاختناق!
خيانه عادل لم تكن تقييماً لقيمتي، بل كانت قراراً اتخذه هو.
وضعتُ رسالة أمي في حقيبتي، وبعد ثلاثة أسابيع، صعدتُ إلى الطائرة.
4. الليلة الأولى بمفردي
عندما وصلتُ، كانت الأمطار تتساقط. أصرت خالتي على أن أبقى في بيتها كما أشاء، فشكرتها، لكن بعد أسبوع استأجرتُ شقة صغيرة.
عندما رأتها خالتي إلهام، رفعت حاجبيها:
— هل أنتِ متأكدة؟
كنتُ أعرف ما تسأل عنه؛ فمنذ صغري لم أنم بمفردي قط، أعيش دائماً مع أحدهم.
الخوف من الاستيقاظ في غرفة مظلمة كان قد تحول إلى قاعدة غير مرئية تحكم حياتي.
أجبتها:
— لستُ متأكدة… لكنني أريد أن أحاول.
في الليلة الأولى تركتُ جميع الأنوار مشتعلة. في الثانية صباحاً كنتُ لا أزال مستيقظة، وفي الثالثة داهمتني حالة هلع، وفي الثالثة والربع كدتُ أتصل بخالتي… لكنني لم أفعل.
جلستُ على أرض المطبخ وأنا أتنفس ببطء، ثم أعددتُ شايًا، فتحتُ النافذة واستمعتُ لصوت المطر.
في الرابعة والنصف نمتُ على الأريكة، وعندما استيقظت كانت الساعة السابعة.
ثلاث ساعات فقط… لكنني كنتُ بمفردي، وكنتُ لا أزال على قيد الحياة.
في ذلك الصباح بكيتُ من الفرح.
في الليلة التالية أطفأتُ أحد الأنوار، وبعد أسبوع نمتُ مع مصباح صغير، وبعد ثلاثة أشهر أطفأتُ كل شيء.
اكتشفتُ أن التعافي نادراً ما يشبه الأفلام؛ لا توجد شاشة سينمائية ولا موسيقى ملهمة تتوقف عندها فجأة عن الخوف.
أحياناً التعافي يعني إطفاء مصباح، الرد على بريد إلكتروني، تناول الطعام بمفردك في مطعم، قول “لا”، أو النوم عشر دقائق إضافية… أن تختار نفسكِ مرات عديدة حتى تستيقظ يومًا وتكتشف أنك بنيت حياة.