الزوج والصديقه – محمد نور

وقف عادل عند الباب:

— لقد غيرتها.

أطلقتُ ضحكة مريرة:

— بالتأكيد.

فتحتُ الخزانة؛ نصف ملابس وفاء اختفى، لكن في الحمام لا يزال شامبو الشعر خاصتها موجوداً، وفرشاتها، وكريمها… الأدلة الصامتة على أنها عاشت هنا كزوجة متخفية على مرأى ومسمع الجميع.

بينما كنتُ أجمع وثائقي، سمعتُ عادل يقول:

— هي من بدأت!

توقفتُ… ها هي الجبُن في أبهى صوره.

— عفواً؟

— وفاء كانت دائماً تغار منكِ، كانت تلاحقني، وتلحّ، وتعرف تماماً ماذا تقول.

— وأنت بالصدفة استسلمت لها؟

— أنا لا أقول إنني بريء!

— بلى، هذا بالضبط ما تقوله.

تنهد وقال:

— أقول فقط إن الأمور ليست بهات البساطة.

— بل هي بسيطة جداً؛ هي خانتني، وأنت خنتني. ولا أحد منكما كان ضحية للآخر.

أغلقتُ الحقيبة وتابعت:

— وأنا لن أكون المكان الذي تأتون إليه لتلقوا فيه بأعذاركم.

مررتُ بجانبه، فأمسك بذراعي. تفاعل جسدي قبل عقلي، فتجمدتُ في مكاني. لاحظ عادل ذلك فتركني فوراً:

— آسف.

كان أمراً غريباً؛ بعد كل هذه السنوات، كانت تلك ربما أول اعتذار صادق أسمعه من فمه… لكنه جاء متأخراً جداً.

3. الإرث الحقيقي من أمي

قبل رحيلي، مررتُ على بيت العائلة القديم.

أبي لم يعد يعيش هناك، وبعد وفاة أمي اختُصرت علاقتنا في اتصالات قصيرة في المناسبات وتحويلات مالية كنت أردها دون فتح الرسائل.

كان البيت مغلقاً منذ سنوات. خالتي إلهام كانت تريد بيعه، وأنا كنتُ أرفض دائماً بحجة أنني أحتفظ بذكرى أمي هناك. لكن الحقيقة كانت غير ذلك… كنتُ خائفة من الدخول.

تلك الظهيرة قررتُ الدخول.

صدمتني الرائحة أولاً: خشب قديم، غبار، ورائحة اللافندر التي كانت أمي تستخدمها.

مشيتُ حتى غرفتها. طوال سنوات كنت أتذكر هذا المكان فقط كمسرح لأسوأ ليالي حياتي، لكن عندما فتحتُ الأدراج، ظهرت أشياء أخرى: صورة لها وهي تضحك، وصفة طعام مكتوبة بخط يدها، ورسائل كانت ترسلها لي عندما كنتُ أقضي الصيف مع خالتي.

أمي لم تكن مجرد امرأة عانت، بل كانت إنسانة كاملة قبل أن تتحول إلى مأساتي.

وجدت خالتي صندوقاً معدنياً في الخزانة:

— هذا كان لكِ.

نظرتُ إليها:

— ماذا؟

— أمكِ طلبت مني أن أعطيكِ إياه عندما تكونين مستعدة.

— ومتى كان يفترض أن أكون مستعدة؟

ابتسمت خالتي بحزن:

— لم أكن أعلم.

كان بالداخل وثائق، دفتر توفير صغير باسمي، بعض الحلي، ورسالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *