الزوج والصديقه – محمد نور
5. وفاء عادت للبحث عني
مرت ستة أشهر؛ بدأتُ العلاج النفسي، وعملتُ مع خالتي في مشروع مهم، وصنعتُ أصدقاء جدداً.
ثم وصلتني رسالة عبر البريد الإلكتروني من وفاء، كان عنوانها:
“لا أطلب منكِ أن تسامحيني.”
كدتُ أمحوها، لكنني فتحتها.
عادل كان قد تركها! ليس فوراً، بل بعد رحيلي؛ حاولا أن يصبحا “زوجين” رسميين، واستمر الأمر بينهما أربعة أشهر فقط.
كتبت وفاء أنها في البداية ظنت أنها حصلت أخيراً على ما تريد؛ ينامان معاً دون تخفٍ، يخرجان للعشاء، ولم تعد بحاجة لإخفاء أشيائها.
لكن شيئاً ما تغير… بدأ عادل يقارنها بي!
نور تطبخ بطريقة أخرى… نور تنظم الأمور أفضل… نور تعرف متى تتركه بمفرده… نور لا تسأل هذه الأسئلة…
وفاء قضت سنوات وهي تريد أن تُختار عليّ، وعندما أخذت مكاني أخيراً، اكتشفت أنها لا تزال تعيش تحت ظلي!
في إحدى المشادات، قال لها عادل: “نور لم تكن لتفعل هذا أبداً.”
وبحسب وفاء، كانت تلك العبارة هي ما أنهى كل شيء بينهما.
كدتُ أشعر بالشفقة… كدتُ.
تابعتُ القراءة:
“الآن فهمتُ أنني لم أكن أريد حياتكِ لأنها أفضل، بل أردتها لأنها حياتكِ أنتِ. كنتُ دائماً أظن أن لديكِ شيئاً ينقصني، وعندما اختاركِ عادل شعرتُ أن ذلك يتأكد. خيانتي لكِ معه كانت مرعبة ومثيرة في الوقت نفسه، وفي كل مرة كان يعود إليكِ كنتُ أشعر بالرفض مجدداً… لذلك كنتُ أصر على أن أكون الأولى؛ أردتُ أن أشعر أنه حتى لو ذهب إليكِ بعد ذلك، فقد فزتُ بشيء.”
توقفتُ عن القراءة، ليس من الألم، بل من الاشمئزاز.
هذا كان يفسر أغطية الفراش! طوال ذلك الوقت، كانت وفاء تحول حياتي وعلاقتي وحتى بيتي إلى عرصة منافسة لم أكن أعلم بوجودها أصلاً!
عدتُ إلى الرسالة، وفي نهايتها مكتوب:
“أعلم أنني لا أستحق استعادة صداقتنا، أردتُ فقط أن أقول لكِ إنني أسفة.”
لم أرد لمدة ثلاثة أيام، ثم كتبتُ لها أخيراً:
“أقبل أنكِ نادمة، لكن هذا لا يعني أن تعودي إلى حياتي مجدداً.”
ردت وفاء: “أفهم ذلك.”
وهناك انتهت صداقتنا… بلا صراخ، بلا تصالح، وبلا عناق.
بعض الناس يعتقدون أن الغفران يعني فتح الباب من جديد، لكن الأمر ليسكذلك دائماً؛ أحياناً الغفران يعني أن تتوقف عن مراقبة الباب منتظراً عودتهم.
6. عادل استغرق وقتاً أطول ليفهم
ظهر بعد سنة كاملة. كنتُ في زيارة عمل عندما وصلتني رسالة من رقم جديد: