الزوج والصديقه – محمد نور
قررت ألا أذهب مفردي، فرافقتني خالتي.
فتح عادل الباب. كان يبدو كمن لم ينم منذ أيام.
طوال سنوات عرفتُ هذا الرجل وهو في أبهى صورة، لكنه في ذلك الصباح كان يرتدي ثياباً مجعدة، بلحية غير حليقة وذبول واضح تحت عينيه.
أضاءت نظراته عندما رآني:
— كنتُ أعلم أنكِ ستعودين.
نظرت إليّ خالتي إلهام، ولم أقل شيئاً.
دخلتُ. في الصالون لا تزال الأكواب الثلاثة موجودة، لكن كوب وفاء لم يعد بجانب الأكواب الأخرى؛ بل أُبعد بالقرب من المغسلة.
كانت صورة كاشفة بشكل غريب.
تبع عادل نظراتي وقال:
— وفاء لم تعد تعيش هنا.
لم أسأل لماذا، بل قلت:
— جئتُ لأخذ أشيائي.
تجهّمت ملامحه:
— نور، يمكننا إصلاح هذا.
— لا يوجد شيء للإصلاح.
— كان مجرد نزوة!
واصلتُ طي ملابسي:
— أتمنى أن تكون قد أستحقت الثمن إذن.
— لم تكن تعني لي شيئاً!
التفتُ إليه:
— هذا التبرير لا يفيدك كما تظن.
قطد حاجبيه:
— ماذا تقصدين؟
— إن كانت تعني لك شيئاً، فقد خنتني من أجل امرأة أخرى. وإن لم تكن تعني لك شيئاً، فقد خنتني من أجل لا شيء.
سكت. والتفتت خالتي خفية لتخفي ابتسامة.
واصلتُ جمع أمتعتي، فمشى عادل خلفي:
— أنتِ تتخذين قراراً متسرعاً!
— أنت تخونني منذ سنتين مع صديقتي المقربة!
— لم تكن سنتين متواصلتين!
نظرتُ إليه:
— شكراً على الدقة.
— لم أقصد ذلك!
— أعلم.
— نور، أنا وأنتِ لدينا مشاكل، وطالما كانت لدينا مشاكل.
— نعم.
بدا متفاجئاً من إجابتي:
— إذن أنتِ تعترفين؟
— بالتأكيد. مشكلتنا الكبرى كانت أنني كنتُ أحاول إنقاذ حياة زوجية حولتها أنت بالفعل إلى غرفة انتظار.
اقترب مني:
— وماذا عن ما بيننا؟
— أي جزء؟
— كل شيء!
انكسر صوته قليلاً، ولأول مرة رأيتُ خوفاً حقيقياً في عينيه… ليس ندماً، بل خوفاً.
وفهمتُ الفرق: الندم يظهر عندما يؤلمك أنك آذيت أحداً، أما الخوف فيظهر عندما تصلك العواقب أخيراً.
قال:
— أنتِ بحاجة إليّ!
تلك الجملة هي ما فتح عيني بالكامل… لم يقل “أنا أحبك”، ولم يقل “أنا أسف”، بل قال: “أنتِ بحاجة إليّ”.
طوال سنوات، خلط عادل بين تعلّقي العاطفي وبين الحب الأبدي. كان يعتقد لأنني أخشى الوحدة، فلن أجرؤ أبداً على العيش بمفردي. ولأنني أتهرب من النزاعات، فلن أتركه أبداً. ولأن ماضيّ علمني التحمل، فسأتحمل أي شيء.
أجبته:
— هذا أيضاً سيتغير.
ثم دخلتُ غرفة النوم. كان الفراش مرتباً بعناية فائقة، بأغطية جديدة… شعرتُ بالغثيان.