الزوج والصديقه – محمد نور
ووفاء كانت تريدني أن أقبل مساعدتها لتتمكن من التغلغل أكثر فأكثر في حياتي.
وأبي كان يريد من أمي أن تتحمل.
أما أنا… فقد تعلمتُ البقاء على قيد الحياة عن طريق إرضاء الآخرين.
تلك الليلة كانت المرة الأولى التي سمحتُ فيها لنفسي بألا أشرح أي شيء.
نمتُ في غرفة الضيوف ببيت خالتي، أو بالأحرى، حاولتُ ذلك.
في الرابعة صباحاً، اهتز الهاتف… عادل.
لم أرد.
أعاد الاتصال، ثم بدأت الرسائل تتوالى:
“أين أنتِ؟”
“الأمر أخذ أكبر من حجمه.”
“وفاء تصاب بالهيستيريا.”
وأخيراً:
“يمكننا التحدث كبالغين عندما تتوقفين عن افتعال الدراما.”
قرأتُ العبارة الأخيرة ثلاث مرات، ثم قمتُ بحظر رقمه.
ظلت عيني مثبتة على الشاشة؛ ظننتُ أنني سأشعر بالهلع، فعادل كان جزءاً من حياتي لست سنوات تقريباً.
تحدثنا عن المستقبليات، عن التفاصيل الصغيره، كان يعرف كيف أشرب القهوة، ما الأغاني التي تبكيني، وما الأفلام التي أشاهدها عندما أكون مريضة.
كان يعرف تماماً أين توجد جراحي… وقرر استخدامها ضدي.
ومع ذلك، عندما حظرته، لم أشعر أنني خسرتُ ست سنوات، بل شعرتُ أنني استرجعتُ الدقيقة الأولى من دقائق كثيرة لا تزال ملكي.
في الثامنة صباحاً، دخلت خالتي إلهام وبيدها فنجان قهوة:
— لستِ مجبرة على السفر معي، ما عرضته عليكِ لا يزال قائماً، لكنني لا أريدكِ أن تتخذي قراراً فقط لأنكِ مجروحة.
كانت خالتي تدير مكتباً صغيراً للتصميم الهندسي في الخارج، وكانت تطالبني منذ سنوات بالعمل معها.
وكنتُ أرفض دائماً؛ أولاً لأن عادل لم يكن يريد ذلك، وثانياً لأن وفاء كانت تؤكد لي أنني سأشعر بالوحدة هناك.
بدا الأمر ساخراً جداً… الشخصان اللذان كانا يصران على ألا أبتعد، هما بالضبط الأكثر استفادة من إبقائي قريبة.
أجبتها:
— سأسافر.
نظرت إليّ خالتي:
— من أجلهما؟
هززتُ رأسي:
— من أجلي أنا.
كان هذا أول قرار في حياتي لا أحاول تبريره.
1. الحقيقة عن وفاء
مرّ يومان قبل أن تتمكن وفاء من التواصل معي، وفعلت ذلك من رقم غير معروف.
كانت رسالتها طويلة جداً، تقول فيها إنها بحاجة إلى أن تخبرني “الحقيقة كاملة”.
لم أرد.
فبدأت ترسل لي صوراً: تذكرة سينما، إيصال مطعم، لقطات شاشة لمحادثات قديمة… أجزاء من قصة لم أكن أعرفها قط.
وفاء كانت قد عرفت عادل قبل بضعة أشهر من معرفتي به، وخرجا معاً عدة مرات. وبحسب كلامها، لم يجمعهما ارتباط رسمي؛ فعادل لم يكن يريد الالتزام، بينما هي كانت تريد ذلك.