الزوج والصديقه – محمد نور
فقبل أن يطلع الفجر، كانت وفاء قد أرسلت لي صورة من شأنها أن تغيّر كل ما كنتُ أعتقده عن صداقتنا بالكامل..
وتحت الصورة، كانت هناك جملة واحدة فقط:
“نور.. هذا الأمر بدأ قبل عادل بكثير.”
للمزيد من القصص الحصرية يسعدنا انضمامكم الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
الجزء الثاني
ظلت عيناي معلقتين بالرسالة لعدة ثوانٍ.
لم أكن أريد فتح الصورة.
هناك أشياء يعلمها المرء حتى قبل أن يتأكد منها؛ فالجسد يستشعرها أولاً: تلك الفجوة في المعدة، الطنين في الأذنين، والشعور بأن الأرض تميد تحت قدميك.
ورغم ذلك، ضغطتُ على الشاشة.
كانت صورة قديمة، تعود إلى سبع أو ثماني سنوات مضت.
ظهرتُ فيها أنا ووفاء أمام مبنى جامعتنا؛ هي ترتدي معطفاً أحمر، وأنا أضم مجلداً إلى صدري.
وخلفنا، كاد أن يكون خارج إطار الصورة، كان يقف رجل… عادل.
كبرتُ الصورة… لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً!
وفقاً للقصة التي أعرفها، أنا وعادل التقينا لأول مرة بعد سنتين من تلك الفترة، خلال عشاء نظمه بعض الأصدقاء.
لكنه كان هناك… وكان ينظر مباشرة إلى وفاء.
ثم وصلتني رسالة أخرى تحتها:
“أنا من عرفته أولاً.”
وبعدها رسالة أخرى:
“لم أرد أن تعرفي بهذه الطريقة.”
أطلقتُ ضحكة جافة… كيف كانت تتخيل أن أعرف إذن؟
بزهور؟ بعشاء بين الصديقات؟ أم بعرض تقديمي بعنوان “كيف شاركتكِ زوجكِ لسنوات”؟
وضعتُ الهاتف في جيبي ولم أجب.
كانت خالتي إلهام تسكن على بعد أربعين دقيقة. وعندما وصلت لتأخذني، كنتُ لا أزال جالسة على مقعد أمام محل حلاقة مفتوح طوال الليل.
كنت حافية القدمين، معطفي غير مغلق بشكل جيد، ولسبب ما لم أكن أحمل معي سوى حقيبة يدي، هاتفي، ومشبك شعر.
نزلت خالتي إلهام من السيارة دون أن تطرح أسئلة.
نظرت إليّ وتغيرت معالم وجهها:
— أين حذاؤكِ؟
كان هذا السؤال البسيط هو ما حطمني…
لم تسألني “ماذا حدث؟”، ولا “ماذا فعل بكِ عادل؟”، ولا “لماذا تبكين؟”.
فقط: “أين حذاؤكِ؟”
بدأتُ أبكي بكاءً لم أبكه منذ جنازة أمي.
خلعت خالتي معطفها، ولفتني به، وأخذتني إلى السيارة.
طوال الطريق لم تضغط عليّ لأتحدث، وكان هذا أكثر ما امتنتُ له.
طوال حياتي كنتُ محاطة بأشخاص يدّعون رغبتهم في مساعدتي، لكنهم في الحقيقة كانوا يريدون التقرير عني كيف يجب أن أشعر.
عادل كان يريدني أن أتجاوز صدمتي النفسية بالسرعة التي تريحه.