الفستان الأحمر ١ – محمد نور

زوجي زعيم المافيا قال إنه لم يرغب بي كزوجة قط… لذا ارتديت الفستان الأحمر وذهبت إلى حفلة أشد أعدائه

 

القسم الأول

 

بعد ثمانية أشهر من زواجنا المترتّب، نظر زوجي في عيني أخيراً وقال:

 

— لا أريدكِ كزوجة يا نور. لم أرغب بكِ قط.

 

فابتسمت.

 

صعدت الدرج.

 

ارتديت الفستان الأحمر الذي أمرني يوماً ألا أرتديه مجدداً.

 

ودخلت إلى حفلة أشد أعدائه، وأنا أعلم شيئاً واحداً فقط:

 

كان «فارس الرواش» على وشك أن يكتشف كيف يبدو الرفض حين تتوقف المرأة عن التوسل.

 

قالها لي في الساعة الثامنة وسبع عشرة دقيقة مساءً بالضبط.

 

كانت أضواء المدينة تتلألأ خلف النوافذ الزجاجية الضخمة لمكتبه، بينما وقف «فارس» بجوار الطاولة وفي يده كأسه.

 

لم يصرخ.

 

لم يكسر شيئاً.

 

فارس لم يكن بحاجة يوماً لرفع صوته، فالرجال أمثاله يحصلون على الصمت التام بمجرد دخولهم إلى الغرفة.

 

— لا أريدكِ كزوجة يا نور.

 

كررها بتلك البرودة التي جعلت كلماته أكثر قسوة:

 

— لم أرغب بكِ قط.

 

للحظة واحدة، كنت على وشك البكاء.

 

ثم تذكرت أن والدي قد علّمني بالفعل كم تساوي دموعي.

 

لا شيء.

 

خصوصاً بعد أن استخدمني لسداد دينه.

 

توفيت أمي عندما كنت في الثانية والعشرين من عمري، وتركتني أحمل مسؤولية أخي الصغير «كريم».

 

أما أبي، فقد فعل ما يفعله دائماً عندما يسيطر عليه اليأس:

 

المقامرة، الاقتراض، الكذب، ثم الاقتراض مجدداً…

 

حتى أصبح مديناً لرجال لا يرسلون تذكيرات بسداد الديون.

 

اشترت عائلة «الرواش» ذلك الدين قبل أن يقرر أولئك الرجال تحصيله بطريقة أخرى.

 

كان الاتفاق بسيطاً:

 

يبقى أبي على قيد الحياة.

 

يُستثنى «كريم» من كل شيء.

 

وأصبح أنا زوجة «فارس الرواش».

 

لم يكن هناك عرض زواج.

 

لا جثو على الركبتين، ولا سؤال.

 

بعد أسبوع واحد، كنت أقف داخل القاعة بفستان لم أختَره، محاطة برجال مسلحين يتظاهرون بأنهم أهم الضيوف.

 

وضع فارس الخاتم في إصبعي، قبّل خدي، ومنذ تلك اللحظة، عاملني بتلك اللباقة التامة التي يحتفظ بها المرء لامرأة غريبة قد يضطر لرؤيتها مجدداً.

 

على مدار ثمانية أشهر، عشنا في القصر نفسه كدولتين تشتركان في الحدود نفسها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *