في اليوم التالت بعد الولادة – محمد نور
في اليوم الثالث بعد الولادة، الممرضة اللي أ جرتها عشان تاخد بالها مني مسكت إسورة بنتي وتوشوشت: “خلي بالك من اللقطة دي قبل ما تأمني لراجل”. لقيت تقرير طبي من سنة فاتت وفهمت إنه كان بيكدب عليا طول الفترة دي. ماسكوش ولا واجهته في ساعتها؛ خدت أدلتي وشيلتها. ولما جه يترجاني وهو وشه أصفر: “أبوس إيدِك بلاش الشرطة”، ماكانش يعرف إن كل حاجة حكيتها وعملتها كانت مترتبة من ليلتها.
الجزء الأول
— يا مريم هانم، أنا مش عاوزة أخوفِك، بس في حاجة مش مظبوطة في دم البنت.
الست أم السعد، الداية أو النبطشية اللي أ جرتها عشان تساعدني وتخلي بالها مني بعد الولادة، قفلت باب الأوضة كويس قبل ما توريني إسورة بنتي. على الكارت الصغير كان مكتوب بوضوح: فصيلة B.
قلبي وقع في رجلي.
أنا فصيلة دمي O. وعمرو، جوزي، هو كمان O.. أو ده اللي كان بيفضل يكررهولي من قبل ما نتجوز.
— أنتِ متأكدة يا أم السعد؟ مش يمكن غلطة من المستشفى؟
أم السعد بقالها أكتر من عشرين سنة بتراعي الأطفال حديثي الولادة في القصر العيني، وماكانتش ست بتاعت كلام ولا رغي فاضي. قارنت الرقم اللي على الإسورة بالملف اللي جنب سريري.
المعلومات كانت متطابقة.
مسكت الموبايل ودورت على تحاليل طبية كان عمرو عملها السنة اللي فاتت تبع الشغل. أنا بنفسي كنت شايلة ملف الـ PDF.
لما فتحت الملف، قريته ثلاث مرات من الصدمة.
فصيلة الدم: B.
عمرو كان بيكدب عليا.
وإيدي بتترعش كتبتله مسج:
“حبيبي، أنت فصيلة دمك إيه معلش؟ نسيت.”
رد في أقل من دقيقة.
“O يا حبيبتي زيِك. ليه بتسألي؟”
فضلت بصة للكلمات دي على الشاشة وبنتي نايمة على صدري.
المشكلة ماكانتش في فصيلة دم البنت.
المشكلة كانت في الكدبة.
ليه راجل يكدب على مراته سنين طويلة في موضوع هبيل وزي ده؟
في العصرية، عمرو جه مستشفى الندى في الشيخ زايد، ومسك في إيده ترمس شوربة وضحكة مالية وشه.
— حبيبتي وست الكل لازم تدلع.
باس رأسي، شال البنت وقال إنها واخدة نفس رسمة بؤي.
وهو بيحط الموبايل على الترابيزة، الشاشة أنورت.
لمحت اسم جهة الاتصال: قلب أحمر.
أنا ماكنتش متسجلة عنده كده. أنا كنت متسجلة ببساطة “مريم”.
تاني يوم، جيت حماتي من المنصورة. الحجة سحر عمرها ما كانت حنينة معايا، بس الصبح ده كانت طالعة بشخصية تانية خالص. عملت شوربة فراخ، ومغات، وغيرت البامبرز للبنت، وحتى عدلتلي المخاد.