في اليوم التالت بعد الولادة – محمد نور
أول ما حطوها في حضني… كل الوجع والكتمة اللي كنت كاتماها طول الـ ١٥ يوم خرجت في صرخة وعياط.
عيطت.
عيطت على الولادة، والنزيف، وعلى الخوف، وعلى الليالي اللي رضعت فيها بنت مش بنتي، وعلى بنتي اللي كانت بعيدة عني، وعلى نفسي اللي استغفلوني سنين.
— أهلاً يا روح قلبي… — وشوشت لها — ماما تأخرت عليكِ بس خلاص، مش هسيبك تاني أبداً.
بعد أسابيع، النتيجة الرسمية طلعت: البنت التانية كمان ماكانتش بنت عمرو بيولوجياً.
وداليا اعترفت بكده في التحقيقات.
عمرو ضحى ببيته، ومراته، وفلوسه، وحريته، وبنته الحقيقية… عشان بنت مش بنته أصلاً!
الق\ضية مشيت في مجراها، ولاء الممرضة اتسحبت رخصتها ودخلت السجن، وعمرو لبس قضايا خطف وتبديل مواليد وتزوير محاضر رسمية.
وأنا رفعت ق\ضية طلاق للضرر وحجر على أملاكه وأمواله لحين الفصل في التعويضات.
حماتي جيتلي مرة واحدة البيت الجديد اللي أجرته.
كانت شايلة شنطة فيها أكل.
— عملتلك شوربة فراخ ومغات.
بصيت للشنطة افتكرت أيام المستشفى.. “دلوقتي ليكي أم هنا”.
— مش عاوزة حاجة.
— يا مريم… عمرو انتهى ودمر في السجن.
— بنتي كان عندها ١٥ يوم لما حضنتها لأول مرة.
— ده ابني!
— وهي كانت بنتي!
حماتي بدأت تعيط:
— الأم تعمل أي حاجة عشان ابنها!
— لأ… — هزيت رأسي — الأم بتحمي ابنها وتعلمة الصح، مش تساعده يظلم ويخطف بنات الناس عشان يهرب من غلطاته.
ومشيت وما جتش تاني.
بعد شهور، لما بنتي بدأت تبتسم لي وتعرف وشي، فهمت حاجة مهمة أوي.
طول الوقت كنت فاكرة إن أصعب حاجة هي الخيانة.
وبعدين افتكرت إنها تبديل البنات.
وبعدين افتكرت إنها العيلة اللي اتجمعت عشان تقنعني إني مجنونة.
بس الحقيقة… أصعب حاجة كانت إني اكتشفت قد إيه أنا كنت فاكرة الخداع والتلاعب “حب”.
أسف عمرو، وأكل حماتي، والوعود… كل ده كان مخدر عشان أفصل غايبة عن الوعي وهم يقرروا حياتي نيابة عني.
في ليلة، جالي اتصال من السجن.
رديت.
— مريم… أنا عرفت إن بنت داليا ماكانتش بنتي.
سكت.
— أنا خسرت كل حاجة على الفاضي.
بصيت لبنتي وهي نايمة جنب مني:
— لأ.
— إيه؟
— أنت ما خسرتش كل حاجة على الفاضي… أنت خسرت كل حاجة بسبب أفعالك وقراراتك.
— أنا كنت عاوز أصلح الأمور!
— أنت كنت عاوز تهرب من النتيجة.
عمرو عيط بصوت مكسور:
— هسامحيني في يوم من الأيام؟