في اليوم التالت بعد الولادة – محمد نور

— ارتاحي أنتِ يا حبيبتي، أنتِ دلوقتي ليكي أم هنا.

كانت هتدّمع عينيا من التأثر.

أربع سنين جواز، ودايماً كانت جافة، ودي كانت أول مرة تقول لي فيها “يا بنتي”.

بالليل، على الساعة أربعة الفجر، قمت عشان أروح الحمام. وأنا معدية على الصالة سمعت صوتها.

كانت بتتكلم في التليفون.

— لسة ما حسيتش بحاجة… اطمن أنت.

وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.

— والست أم السعد كمان ما فتحت بقها بكلمة. أنا مراقباها كويس. أول ما مريم تطلع من النفاس، هينتهي كل الخطر.

حسيت رجليا مش شايلاني.

رجعت لورا من غير ما أعمل أي صوت، قفلت باب الأوضة وبعتّ لـ ندى، صاحبتي الأنتيم من أيام كلية الحقوق، وهي دلوقتي محامية جنائية شاطرة.

“محتاجاكي تجيلي بكرة ضروري. حاسة إن عمرو وأمه مخبيين عليا مصيبة تخص البنت.”

ندى جت تاني يوم.

حكيتلها على فصيلة الدم، وكدبة عمرو، والمكالمة اللي سمعتها من حماتي.

فسرتلي الموضوع وقالت:

— طبياً وفصلياً، لو عمرو فعلاً فصيلته B وأنتِ O، وارد جداً تخلفوا بنت B. ده في حد ذاته مش دليل على إن البنت مش بنتك أو فيها حاجة غريبة.

اتنفست براحة شويه.

بس ندى ما ابتسمتش.

— الغريب بقى، ليه جوزك يمثل عليكي سنين إنه O؟ والأغرب من ده كله، كلام أمه وهي بتقول “لسة ما حسيتش بحاجة”.

قبل ما تمشي، سألتني عن تاريخ ولادتي بالظبط.

حدعشر أبريل.

بعدها بساعات كلمتني في التليفون.

— مريم… أنا لقيت مصيبة.

قبل ما تولدي بيومين، واحدة اسمها داليا الشاذلي ولدت بنت في نفس المستشفى.

— وده علاقته إيه بيا؟

ندى سكتت ثواني.

— الرقم المسجل كجهة اتصال للطوارئ في ملف داليا… هو رقم عمرو جوزك.

رقمه هو.

وتوقيعه هو.

ومش بس كده.

فاتورة المستشفى بتاعة داليا كلها اندفعت من حسابه هو كمان.

في الليلة دي، فضلت باصة بالساعات للبيبي الصغير اللي نايم جنبي.

ولأول مرة أكون خايفة ألمسها.

مش لأني مش بحبها…

بس لأن في فكرة مرعبة ومستحيلة دخلت دماغـي:

هو معقول سر عمرو مايكنش مجرد ست تانية في حياته؟

الساعة أربعة الصبح، جالي مسج جديد من ندى.

“مريم… عمرو وداليا مع بعض بقالهم أربع سنين على الأقل.”

وتحت المسج كانت باعتة صورة.

عمرو كان حاضن داليا قدام مطعم شهير.

التاريخ اللي على الصورة كان بعد فرحنا بشهر واحد بس.

وماكنتش لسة متخيلة المصيبة الكبيرة اللي كنت على وشك أكتشفها…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *