في اليوم التالت بعد الولادة – محمد نور
— مريم…
— ولما بدأت أسأل، جيبتي العيلة كلها ومعاكم دكتور نفسي عشان تقنعوني إني مجنونة وعندي اكتئاب نفاس، عشان لو اتكلمت حدش يصدقني!
الدكتور النفسي قام وقفل كشكوله:
— أنا الأستاذ عمرو ما بلغنيش بأي تفاصيل من دي، واستغفلني.
ولم حاجته وخرج فوراً.
خالته بصت للأرض:
— قالولنا إنك بتتخيلي وحالتك نفسية.
— وأنتم جيتوا هنا تطبقوا عليا من غير ما تسألوني كلمة واحدة!
محدش عرف يرد.
طلعت الموبايل وطلبت رقم.
عمرو فهم على طول:
— مريم لأ! بلاش!
— خلاص… البلغ اتعمل والنيابة جاية.
رجع اتكسر ونزل على ركبه تاني:
— أنا أبو بنتك!
— أنت الراجل اللي سرق بنتي من حضني.
أمه جرت عليا:
— حرام عليكِ! هترمي أبو بنتك في السجن؟
ندى وقفت في وشها:
— أوعي تلمسيها.
حماتي رجعت لورا.
دقايق قليلة، ودخلت قوة من الشرطة ومعاهم وكيل النيابة.
راجعوا الأوراق والمحاضر، وأخدوا عمرو للتحقيق فوراً.
وهو ماشي بص لي:
— مريم عشان خاطري… أنا عملت كده عشان أحمي البنتين!
وقفت بالراحة من على السرير وبصيت له:
— تحميهم؟ ست كانت بتنزف وبتموت، وبيبي لسة مولود… تدخل عليهم بممرضة مرشية، تبدل طفلتين، وترجع تنام على الكنبة جنبي زي الحرامي؟
عمرو كان بيعيط بصوت عالي:
— ماكنتش عاوز أخسر داليا ولا أخسرك!
— ده مش حب… ده طمع وأنانيّة حب امتلاك، ودمرت كل حاجة.
الشرطة أخدوه ومشوا.
وأمه قعدت على الأرض تعيط.
ندى قربت مني:
— في حاجة كمان.
— إيه؟
— أنا اتكلمت مع داليا.
جسمي اتشد:
— وبنتي؟
— بنتك في أمان والنيابة أمنت كل حاجة مع المستشفى. بس داليا قالت كلمة غريبة لما عرفت إن الشقة ممكن تروح في قضايا التعويض والتركة.
ندى ورتني مسج من داليا.
داليا كانت كاتبة:
“قولوا لـ عمرو قبل ما يخرب بيته ويتسجن عشان البيبي دي، كان المفروض يعمل تحليل DNA الأول.. أنا أصلاً ماكنتش متأكدة إنها بنته!”
قريت المسج مرتين.
وبعدين ضحكت.
مش ضحكة فرح… دي كانت ضحكة وجع وقرف وسخرية.
عمرو لبس قض\ية وتجارة أطفال ودمر حياته عشان كان فاكر إن بنت داليا بنته… وداليا اصلاً مش عارفة مين أبوا البنت!
بعد ساعات، دخلوني أوضة خاصة في المستشفى.
دخلت ممرضة ومعاها خبيرة اجتماعية.
وفي إيديهم بيبي صغيرة.
بنتي.
عرفتها من غير ما أكون شفتها قبل كده.
مش عارفة أشرح إزاي.
كان عندها وحمة حمراء صغيرة أوي جنب أذنها، وكانت قافلة إيدها الشمال بنفس الطريقة اللي قفلتها بيها أول ما حطوها على صدري بعد الولادة لثواني.