في اليوم التالت بعد الولادة – محمد نور
وعمرو واقف في أخر الأوضة وعامل فيها الزوج المشفوع الملهوف:
— إحنا بس عاوزين نساعدك يا مريم.
في اللحظة دي فهمت اللعبة تماماً.
لو جيت في يوم اتكلمت عن فصيلة الدم، أو عن داليا، أو عن أي حاجة مش مظبوطة، هيبقوا محضرين عيلة كاملة تشهد إني مش متزنة نفسياً ومريضة من بعد الولادة.
ابتسمت.
— يمكن فعلاً أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح.
عمرو وشه اتفرد واتطمن.
بس في نفس اليوم بعد الظهر، ندى جابت القاضية اللي قلب الترابيزة.
المستشفى كانت مسجلة كل حاجة في كاميرات المراقبة بتاعة الطرقات.
اتقابلنا في أوضتي.
ندى فتحت اللاب توب.
التسجيل كان ليلة ١٢ أبريل، الفجر، بعد ولادتي بساعات.
أنا كنت تحت تأثير البنج والنزيف ومش حاسة بالدنيا.
الساعة ١:٢٦ الفجر، عمرو طلع من أوضتي.
ماطلعش يشرب سجائر ولا يشم هوا.
نزل على قسم الأطفال حديثي الولادة (الحضانات).
الساعة ١:٣٨ اتكلم مع ممرضة اسمها ولاء.
الساعة ١:٤٦ دخل المكان اللي فيه الأطفال نايمين.
وبعدها بدقايق طلع وهو شايل لفة محطوطة في كوفرتة بينك.
طلع بيها الدور الخامس.
الدور الخامس ده هو اللي كانت محجوزة فيه داليا الشاذلي.
نفسي اتقطع.
— ندى…
— كملي فرجة.
الساعة ٢:٠٩ الفجر عمرو رجع.
بس المرادي كان شايل بيبي تاني خالص!
دخل بيه الحضانات تاني.
ولما طلع، كان طالع إيده فاضية.
وبعدها رجع بكل برود لأوضتي، ونام على الكنبة المخصصة للمرافقين.
وأنا غايبة عن الوعي.
— هو عمل إيه؟ — سألت ورجليا بتترعش.
ندى وقفت الفيديو.
— محتاجين نثبت ده بتحليل DNA رسمي وقاطع قبل ما ننطق بحرف.
تاني يوم اتعمل تحليل DNA سري بيني وبين البنت اللي بقالي اثنا عشر يوم برضعها وبسهر عليها.
النتيجة طلعت بعد ٧٢ ساعة.
احتمالية الأمومة: صفر % (مستبعدة).
قريت الجملة مرة.
وبعدها مرتين.
وبصيت للبيبي.
كانت نايمة على صدري. غيرتلها البامبرز. عديت أنفاسها بالليل.
بس دي ماكانتش البنت اللي خرجت من بطني.
بنتي الحقيقية كانت في مكان تاني.
وأنا خلاص عرفت المكان.
في بيت داليا الشاذلي.
ندى بدأت تقول لي استني وما تتهوريش، بس أنا ماكنتش سامعة حاجة.
ماكنش في دماغي غير ليلة الولادة.
أنا كنت بين الحياة والموت وبنزف.
أول ما فقت سألت: بنتي فين؟
عمرو مال عليا وباس رأسي وقال لي: “هنا جنبك وزي الفل”.
دلوقتي عرفت إنه وأنا بين إيدين ربنا، نزل الحضانات.