مرات اخويا – محمد نور
من شهور، مرات أخويا ما كانتش بتفوّت فرصة إلا وتعايرني وتقول عليّا: «عسكري سابق مفلس وعايش على حساب مراته».
لكن عمري ما اهتميت بكلامها لدرجة إني أحاول أثبت لها إنها غلط.
لحد اليوم اللي رجعت فيه البيت بدري، ولقيت بنتي اللي عندها خمس سنين، نار من السخونية، محبوسة برّه البيت، لمجرد إن مرات أخويا ما كانتش عايزاها تقرب من ابنها.
وقبل ما ألحق أستوعب اللي بيحصل، لقيتها بتكب علينا جردل مية تلج وهي واقفة عند الباب، وبتضحك.
وقالت بمنتهى البرود:
— دي أسرع طريقة تنزّل السخونية. دلوقتي خد حملك ده وامشوا من هنا.
ساعتها بس، كانت وصلت لمرحلة ما ينفعش أعدّيها.
كانت منى عايشة بقالها حوالي تلات شهور في أوضة الضيوف عندنا، والغريب إن إقامتها الفترة دي خلتها مقتنعة إنها بقت عارفة كل حاجة عن حياتي.
كانت بتشوف عربيتي البيك أب القديمة، والهودي الرمادي الباهت اللي بلبسه كتير، وإنّي بنفسي أصلّح حاجات البيت، فقررت من دماغها إني عسكري سابق مفلس، وقدرت أقنع أختها الصغيرة، داليا، إنها تصرف عليّا.
في يوم الصبح، كنت بغيّر سير تالف تحت كبوت العربية، لما ظهرت منى عند مدخل الجراج وهي ماسكة كوب قهوة بالحليب بنكهة الفانيليا.
بصت لي وقالت بسخرية:
— لسه بتعمل نفسك بتعمل حاجة مفيدة؟
مسحت الشحم من على إيدي وكملت شغلي من غير ما أرد.
بصت للعربية كأن مجرد وجودها مستفز بالنسبة لها.
— يمكن الأحسن تسوق العربية دي وتروح تقدم على شغل. داليا بتطحن نفسها في الشغل طول اليوم، وإنت قاعد تلعب دور الميكانيكي.
سيبتها تتكلم.
اللي منى ما كانتش تعرفه إن سفر داليا للقاهرة كان إجازة أنا اللي دافع تكلفتها.
بيتنا كان مملوك لينا من غير أي أقساط.
حتى الكارت اللي منى كانت بتستخدمه عشان تشتري القهوة وحاجات البيت، الفلوس اللي عليه كانت جاية من حساب أنا اللي بموّله.
وما كانتش تعرف كمان إني لسه على رأس خدمتي كعقيد في جهاز المخابرات الحربية.
شغلي كان بيحتاج سرية، ولما أكون في البيت، كنت أفضل أكون أب لسلمى قبل ما أكون عقيد وأقعد أتكلم عن رتبتي.
سنين الخدمة علمتني إن المعلومة ما يبقاش ليها قيمة غير لما يكون فيه سبب حقيقي لاستخدامها.