المسابقة – محمد نور
بعد تلاتاشر سنة من هجره لينا، جوزي السابق حاول يطردني من مسابقة أكاديمية. وبعد ساعات، ولادي التوأم طلعوا المسرح عشان يستلموا ميداليتين دهب.
بعد تلاتاشر سنة من اليوم اللي ساب فيه مروان جوازنا عشان داليا، رجع يبصلي كأني أنا اللي دخيلة.
كنا واقفين عند مدخل قاعة كبيرة في جامعة في القاهرة، وسط عائلات وطلبة كتير، وفجأة قالّي قدام الكل:
—إنتِ إزاي تجرؤي وتيجي هنا؟
كان عندي خمسة وأربعين سنة، وكنت فاكرة إني خلاص اتعلمت إزاي ما أرتبكش لما أسمع صوته.
كنت غلطانة.
كان مروان واقف جنب داليا، لابس قميص أزرق غامق، وشكله مرتب، وعنده نفس نظرة الثقة اللي كنت فاكرة إني نسيتها.
وبجانبه كان واقف ابنه ياسين، لابس زي مدرسة خاصة، وحاضن ملف لامع على صدره.
داليا بصتلي من فوق لتحت: الجاكيت البيج البسيط اللي لابساه، والجزمة الواطية، والملف الشفاف اللي ماسكاه تحت دراعي.
—سلمى —قال مروان، وكأن مجرد نطق اسمي ساب طعم مُر في بُقه—. إنتِ بتعملي إيه هنا؟
كانت دي أول مرة من تلاتاشر سنة يكلمني فيها بشكل مباشر، وهو واقف قدامي.
—جيت للمسابقة —رديت.
داليا قربت مني نص خطوة.
—ده حدث أكاديمي خاص —قالت بابتسامة صغيرة.
—دي مسابقة على مستوى المحافظة —رديت—. والمدارس الحكومية والخاصة كلها بتشارك فيها.
شد مروان على فكه.
وكم شخص كانوا واقفين مستنيين التسجيل، بدأوا يبصولنا من بعيد من غير ما يبان عليهم إنهم بيتفرجوا.
—ما تبدأيش —قال بصوت واطي—. الويك إند ده مهم جدًا لياسين.
ورايا كان واقف كريم وعمر.
ولادي.
ولاده هو كمان.
كان عندهم ستاشر سنة، وطولهم تقريبًا واحد، وعندهم نفس الطريقة الهادية في مراقبة اللي حواليهم لما يكون في حاجة مضايقاهم.
كانوا لابسين جاكيتات رمادي من غير أي لوجوهات، وكروت المسابقة معلقة في رقبتهم، وشنطهم كنت خاطتها مرتين من عند الأحزمة، لأنهم لسه بحالتهم كويسين ومفيش داعي أرميهم وأجيب غيرهم.
مروان بص لهم.
بس ما عرفهمش.
مش عارفة ليه اللحظة دي وجعتني أكتر من كلامه.
طول تلاتاشر سنة، غاب عن أعياد ميلادهم، وحفلات مدارسهم، وليالي السخونية، ومشاريع العلوم اللي كانوا بيعملوها فوق ترابيزة المطبخ، والمسابقات الصغيرة اللي كانت بتتعمل في فصول بالكاد تسع تلاتين واحد.