صدمة التحاليل وسر اخوه – محمد نور

الدكتور قال له إنه عقيم… بعد ما ربى تلات عيال!

على مدار ست سنين، كان “طرق” فاكر إن عنده العيلة المثالية.

ست مفيش أجدع منها وعمرها ما أديته سبب للشك، وتلات صبيان شايلين اسمه، وبيت مليان لعب وضحك ولمة عيلة وصور مالية الحيطان.

لحد ما جه اليوم اللي الدكتور بص فيه للتحاليل بتاعته، وقال جملة هدّت كل حاجة:

— “يا أستاذ طارق، حضرتك عمرك ما كان ينفع تخلف.”

طارق ما نطقش.

قعد في وش الدكتور على الكرسي، ظهره مفرود وصوابعه ماسكة التقرير الطبي بتوتر وعنف.

— “عندي؟ يعني من زمان؟”

الدكتور رجع بص في النتائج تاني.

— “الوضع ده عندك من يوم ما اتولدت، الحيوانات المنوية شبه معدومة الحركة، ودي حاجة مش لسة حاصلة قريب.”

طارق حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه.

“سيف” عنده ست سنين.

“ياسين” أربعة.

و”حمزة” يادوب لسة مكمل تلاتة.

تلات عيال!

تلات مرات حمل!

وتلات مرات يدمّع فيها لما يسمع صوت نبض قلبهم في السونار!

— “كيد فيه غلطة.. أكيد التحاليل اتلخبطت!”

— “ممكن نعيد التحاليل تاني” الدكتور رد بفترة، “بس الأرقام دي حاسمة جداً.”

طارق خرج من الأوضة وهو مش فاكر حتى هو مشي إزاي في الممر، ولحد ما سمع صوتين جايين من ورا باب موارب.

— “يا حبت عيني! راجل يقطع القلب.” ممرضة بتتكلم: “هو مش عنده تلات عيال؟”

الدكتور اتنهد:

— “عشان كده بقولك يقطع القلب!”

طارق وقف مكانه زاي الصنم.. ومش محتاج يسمع حاجة تاني.

طلع تليفونه من جيبه.. لقي رسالة من مراته “شيرين”:

“هترجع الساعة كام؟ عملالك الملوخية اللي بتحبها، والعيال مصممين يستنوك ومش عايزين يناموا.”

فضل يبص للكلمات كذا ثانية.. وبعدها طفى الشاشة.

في نفس اليوم بالليل، راح مستشفى تانية وِعَد كل التحاليل من أول وجديد، ودفع مبالغ زيادة عشان تطلع فورية. وقبل ما يروح بيته كالم “محمود”، دراعه اليمين وشخص بيثق فيه جداً:

— “محمود.. محتاج تعملي تلات تحاليل DNA.”

الناحية التانية سكت شوية.. وبعدين قال بصوت واطي:

— “للـ… للعيال؟”

— “للتلاتة.”

— “يا طارق بيه…”

— “من غير ما حد يعرف.. بالذات شيرين!”

وصل البيت يومها بعد الساعة حداشر بالليل، لقي مراته نايمة على الكنبة والتلزيون شغال من غير صوت، والريموت في إيديها كأنها كانت بتحاول تقاوم النوم لحد ما يرجع.

فضل واقف يبص عليها فترة، وبعدين وطى وشالها بين إيديه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *