صدمة التحاليل وسر اخوه – محمد نور

فتحت عينها بالعافية:

— “جيت يا طارق؟”

— “أيوه.. جيت.”

— “سيبتالك الأكل سخن…”

وبكل بساطة، وهي لسة في نص نومها، ريحت رأسها على صدره.. نفس الحركة اللي بتعملها بقالها سنين.

طلع بيها السلم، وهو معدي من قدام أوضة العيال، لمح “سيف” نايم وحاضن لعبة ديناصور بلاستيك، و”ياسين” زاقق الغطا برجله على الأرض، و”حمزة” نايم وبؤه مفتوح حبة.

طارق حس بقلبه بيتعصر!

ده حضر ولادتهم واحد واحد.. هو اللي نقى أساميهم.. قضى ليالي كاملة صاحي بيلف بيهم في الشقة وهما عيانين!

سيف كان يناديه لما يخاف من الضلمة.. وياسين بيقوله عايز ألبس زيك لما أكبر.. وحمزة يجري على الباب ويصرخ “بابا!” أول ما يسمع تركة المفتاح كل يوم!

طب لو العيال دول مفيش في عروقهم نقطة دم واحدة منه.. هيعمل إيه؟!

نزل شيرين على السرير وغطاها، وفضل يبص عليها ثواني..

من خمس سنين، الست دي كانت واقفة جنبه بستانها الأبيض وبتوعده إنها عمرها ما تخبي عنه حاجة.. وطارق صدق كل كلمة.

تليفونه زمر في جيبه.. كانت رسالة من محمود:

“جبت العينات خلاص.. والنتائج هتكون معانا بكرة الصبح.”

غمض طارق عينه بوجع.

الصبح جه أسرع مما يتخيل.. الساعة 9:17 جاله أول اتصال من المستشفى:

— “أستاذ طارق، إحنا خلصنا إعادة التقييم تاني.”

طارق قام وقف من على كرسيه:

— “قولي…”

— “النتائج تؤكد التشخيص الأولاني بالظبط.”

سكت طارق ثواني..

— “أنت متأكد؟”

— “تماماً يا فندم، الموضوع عندك من الصغر، ومن الناحية الطبية مستحيل تكون خلفت بطريقة طبيعية.”

قفل طارق السكة.. حتى مالحقش يستوعب الصدمة.

بعدها بعشر دقايق بالظبط، دخل محمود المكتب وهو ماسك ظرف في إيده.. ووشه أصفر ومخطوف!

طارق مد إيده:

— “هات.”

محمود ما تحركش من مكانه:

— “طارق… أرجوك أجهز نفسياً.”

الجملة نزلت عليه زي المية الساقعة.. شد الظرف من إيد محمود بعنف.

فتح أول نتيجة.. بتاعة “سيف”.

نسبة الأبوة البيولوجية: 0%

طارق حس إن الهواء اتسحب من ذئته.

فتح التانية.. “ياسين”.

0%

إيديه بدأت تترعش بغباوة.. فاضل “حمزة”.. الواد اللي كان هيضيع شيرين وهي بتولده!

غمض طارق عينه لحظة قبل ما يبص.. وبعدين فتح الورقة.

اللي شافوه هناك ما كانش صفر تاني… كان حاجة أصعب وأوسخ بكتير!

تحت النتيجة كان مكتوب ملاحظة من المعمل:

“النمط الجيني للطفل يظهر صلة قرابة قريبة جداً من الدرجة الأولى مع الأستاذ طارق.. النتيجة متوافقة مع قرايب ذكور من الدرجة الأولى.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *