فريده
فتح العلبة.
وكان فيه جواها خاتم.
مش جديد. ولا متلمع عشان يتعرض. دبلة رفيعة من الدهب القديم وفيها فص أحمر غامق، باين شبه الأسود تحت النور السهاري الواطي.
فريدة عرفت الخاتم ده فوراً.
أمها كانت دايما لابساه في سلسلة ومخبياه تحت هدومها. ولما كانت فريدة صغيرة، طلبت منها مرة تلمسه، إيناس ضربت إيدها بسرعة وقسوة لدرجة إن الاثنين قعدوا يعيطوا بعد السالفة دي.
فريدة همست: “أنت جبت الخاتم ده منين؟”
صوت كامل طلع خشن وتقيل المرة دي وهو بيقول:
“أنا اللي كنت مديهولها.”
الصالة كلها اختفت من عيون فريدة وبقت مبحلقة فيه. كامل الشهاوي. عنده ستين سنة. كبير منطقة جنوب البلد. الراجل اللي الناس بتخاف من اسمه وتتحذر منه. واقف وماسك خاتم أمها المستخبي وكأن لسه فيه دفا وحياة من ريحتها.
سألت فريدة: “هي كانت مخطوبة لك أو مكتوب كتابكم؟”
فك كامل اتقفل وعض على سنانه وقال:
“هي كانت مراتي.”
الكلمتين نزلوا هاديين بس هدوا الدنيا ودمروا كل حاجة في دماغ فريدة.
رجعت خطوة لورا. وكامل سابها وممسكش فيها.
في مكان ما في القاعة، حد همس بصوت واطي. وكاس اتكسر جنب البوفيه. بس الصوت كان جاي من بعيد أوي بالنسبة لها.
فريدة قالت وهي مش مصدقة: “لأ.. مش ممكن.”
كامل قفل العلبة بس ما شالهاش في جيبه.
وقال: “اتجوزنا في الإسكندرية سنة 1989. في السكات ومن غير ما حد يعرف. قبل ما جدك يبيع مستقبلها لـ عاصم بلال ويشحنها لعالم الأكابر والناس المحترمة عشان يداري عيبه.”
فريدة هزت راسها: “بس أبويا—”
“عاصم بلال كان عارف كل حاجة.”
الخبطة التانية نزلت أشد وأقوى على دماغها. أبوها، الراجل الجد والحذر، اللي علمها الأصول والنسب المئوية والديون، اللي كان دايما يقول على أمها إنها رقيقة وضعيفة وإن الماضي بيتعبها ويجيب لها المرض.
فريدة كررت الكلام: “كان عارف؟”
عيني كامل اسودت: “دفع فلوس لرجالة عشان يتأكدوا إني ما أقدرش أوصل لها ولا ألمحها تاني.”
باسم، وهو حاسس إن القاعة بدأت تروح لصالح كامل تاني، اتكلم بسرعة: “ودلوقتي هو جاي ينتقم. ما تزوقش الكلام يا كامل بيه. أنت عايز أملاك بلال، وعايز ديون الشريف، وعايز كل حاجة. يا فريدة، الراجل ده بيستخدمكِ كسبوبة وكارت يلعب بيه.”
كامل بص لها وقال: “أنا جيت عشان الديون.. ده حقيقي ومقدرش أنكره.”