فريده
قلب فريدة دق دقة واحدة جامدة وقوية.
باسم قرب خطوة كمان: “اسأليه هو جه الليلة دي ليه أصلا.”
بصت لكامل. وكامل ما هربش بعينه منها وفضل مبحلق فيها.
باسم ضحك ضحكة مقطوعة النفس وفيها غل وقسوة: “أنتِ حتى ما تعرفيش، صح؟ فاكرة إنك أنتِ اللي اخترتيه ووقفتيه. يا فريدة، الراجل ده جه الحفلة دي عشانكِ أنتِ بالذات.”
الصالة كلها وبكل اللي فيها بدأت تبعد وتختفي من دماغ فريدة. ثبات كامل وطريقته اتغيرت. ولأول مرة، فريدة حسيت بالخطر وهو بيلف ناحيتها—مش كتهديد ليها، بس كباب بيتفتح على أوضة مكانتش تعرف إنها موجودة في الدنيا أصلا.
سألت: “عشاني أنا؟”
باسم ضحك وقتها، ضحكة قبيحة وكلها راحة إنه لقى حاجة يضرب بيها: “قول لها يا كامل. قول لها أمها أخدت منك إيه زمان.”
نفس فريدة اتحبس.
“أمي ميتة من اتناشر سنة.”
باسم قال لها: “أيوا.. بس سابت وراها عافية وعفاريت قديمة.”
وش كامل بقى فاضي تماما ومفهوش أي تعبير. والجرح اللي في حاجبه بدا باين وعميق أكتر تحت أضواء النجف الكبيرة.
فريدة لفت له بكامل جسمها وقالت: “هو بيتكلم عن إيه؟ فهمّني.”
كامل سكت وقت طويل زيادة عن اللزوم. وحواليهم، محدش كان بيتحرك ولا بيطلع نفس. حتى نيرمين كانت بطلت عياط وسكتت.
وفي الآخر، كامل قال بصوت رخيم: “أمكِ كان اسمها إيناس مراد قبل ما يبقى اسمها إيناس بلال.”
فريدة كشرت: “أنا عارفة الاسم ده كويس.”
قال لها: “لأ.. أنتِ عارفة الاسم وبس. ما تعرفيش هي كانت مين ومخباية إيه.”
ضحكة باسم وسعت وبقت مستفزة.
كامل بص له بصة واحدة وقال له: “خلي بالك.. المتعة الجاية اللي هتاخدها من الكلام ده تمنها سنانكِ كلها.”
ضحكة باسم اختفت في ثانية.
وفريدة حتى ما سمعتش التهديد ده. صورة أمها ظهرت في دماغها زي ما هي دايما فاكراها: شيك، بعيدة، ريحتها مية ورد وكريمات غالية وسقعانة. إيناس بلال كانت حلوة، ومنظمة، وحزينة بطرق خاصة ومستخبية كانت بتخلي البيت الكبير بعد الغروب شبه المتحف البارد. عمرها ما اتكلمت عن أهلها. عمرها ما احتفظت بصور قديمة. وعمرها ما سمحت بأغاني قديمة على العشا.
فريدة كانت فاكرة إن ده بسبب الحزن.
أو الكبرياء.
أو الاثنين مع بعض.
كامل مد إيده جوا الجاكيت بتاعه.
باسم اتخض ورجع لورا.
بس كامل طلع علبة قطيفة سودا صغيرة.
مكانش سل*اح. وبطريقة ما، ده كان أوحش وأغرب من الس*لاح.