فريده
كامل ميل راسه وقال ببرود: “لغاية دلوقتي.”
صدمة ووجع لفوا في وش باسم في ثانية.
وفريدة لقطت الكلمة.
لغاية دلوقتي.
سألت: “يعني إيه الكلام ده؟”
باسم رد بسرعة: “مفيش.. كلام فارغ.”
عين كامل فضلت مثبتة عليه: “قول لها أنت.. ولا أقول لها أنا؟”
ضحكة باسم رجعت تاني، بس ضحكة مكسورة وصفرا زي السكر المحروق: “مفيش حاجة تتقال أصلا.”
كامل قال: “خلاص، هقول لها أنا.”
نيرمين مسكت في دراع باسم: “باسم؟ في إيه؟”
الاسم الدلع ده خبط في ودن فريدة زي القلم على وشها. باسم. خصوصي. وواخدين على بعض. بيتقال بسهولة أوي.
كامل لف وشه ناحية المعازيم القريبين منهم.
وقال بصوت مش عالي، بس كل ودن في القاعة لقطت صوته: “يا جماعة.. اعذروني على المقاطعة. بس الخطاب اللي كان هيلقيه الأستاذ باسم دلوقتي شكله محتاج تعديل وتغيير كبير.”
وش باسم اصفّر وبقى شبه الليمونة: “كامل..” ونطقها من بين سنانه.
فريدة خدت بالها إنه ناداه باسمه الحافي من غير ألقاب. وكامل كمان خد باله.
وعيني كامل بقت هادية وبصت له وقال: “افتكرت إزاي تبوس الإيد وتترجى.. كويس.”
باسم قدم خطوة لقدام.
وفي ثانية، فيه راجلين واقفين عند الحيطة الجنوبية تحركوا مع بعض.
فريدة مكانتش واخدة بالها منهم قبل كده. الاثنين لابسين بدل سودا. وكانوا باينين شبه المعازيم لحد ما تحركوا بنفس الثبات والهدوء الخطر. باسم شافهم ووقف في مكانه ومتحركش.
المزيكا في القاعة بدأت تلعب بغلطات. وواحد من بتوع الكمان فوت نغمة.
كامل رفع إيده، وفرقة الكمان وقفت خالص عن العزف.
السكوت نزل على القاعة زي الس*كينة.
ودقات قلب فريدة كانت بتترزع في صدرها.
كامل وقف وبقى في وش باسم بالظبط وقال له بصوت مسموع:
“عيلتك مديونة ليا بسبعة وتمانين مليون جنيه.”
صوت وشوشة وقلبان لف في الصالة كلها.
باسم همس: “مش هنا.. مش قدام الناس.”
كامل كمل كلامه ولا فارق معاه: “أبوك رهن شركات الشريف للاستيراد كضمان للفلوس. وبعدين استخدم المؤسسة دي والملتقى الخيري كغسالة يغسل فيها الديون اللي مكانش يقدر يعترف بيها قدام حد. ولما مات، الديون دي مماتتش معاه.”
فريدة حست إن الأرض بتلف بيها وبتروح من تحت رجليها.
المؤسسة؟
المؤسسة بتاعتها هي؟!
دي قضت شهور تبني في برامج تبرعات، وتعمل لجان للمنح الدراسية، ومساعدات علاجية. كانت فاكرة ومصدقة إن فلوس الحفلة دي هتروح للعيادات والمدارس الغلبانة. وباسم سابها تصدق كل ده وعاش معاه الوهم.