فريده
قال لها: “كنت هصغر في نظري لو وثقتي فيا بالسرعة دي.”
“أنت كنت عارف أنا مين لما شديتك من كم بدلتك في الأول.”
“أيوا.. كنت عارف.”
“وسبتني برضه أتكلم وأطلب منك الطلب ده؟”
“أيوا.”
“ليه؟”
عيني كامل راحت لثانية للعلبة اللي في إيده وقال: “عشان أمكِ زمان طلبت مني نفس الطلب بالظبط وفي نفس الموقف.”
فريدة اتخضت وجسمها تيبس: “إيه؟! بتقول إيه؟”
عينيه كانت باصة لمكان بعيد وزمان قديم وهو بيقول: “صالة فرح تانية. وراجل تاني خالص. ونفس السبب بالظبط. كانت عايزة تحرق دم عاصم بلال وتخليه يموت من الغيرة.” وبق اتقفل وهو بيكمل: “وهي كمان كانت فاكرة إني راجل غريب ومحدش يعرفني.”
رعشة وبرد مشي في جسم فريدة وسألت: “وأنت بستها وقتها؟”
قال لها ومن غير تردد: “أيوا.”
“وبعدين؟ إيه اللي حصل؟”
كامل بص في عينيها بالظبط وقال لها: “وبعدين قضيت سبعة وتلاتين سنة من عمري بدفع تمن البوسة دي وشاري وجعها.”
وقبل ما تسأله يعني إيه الكلام ده وإيه التفاصيل، بوابات الصالة الكبيرة اتفتحت واترزعت على الحيطة بقوة.
ودخل تلات رجالة لابسيب جاكيتات كحلي غامقة بتاعة الحكومة والشرطة الرسمية.
مكانوش رجالة كامل.
شرطة؟ لأ.. دول كانوا رجال المباحث والأموال العامة وفيه علامات واضحة على لبسهم.
باسم أخد نفس طويل وكأنه غريق وشاف البر ونجدته قربت.
واحد من الضباط قدم خطوة ورفع الكارنيه وبطاقته القانونية: “كامل بيه الشهاوي؟”
القاعة اتقلبت وعملت قلبان. المعازيم بدأوا يرجعوا لورا ويهربوا. الموبايلات اترفت عشان تصوّر وتوثق الفضيحة. ونيرمين مسكت في دراع باسم تاني وكأن الفضيحة دي هي اللي هتخليه أمان ليها وتحميها.
كامل مظهرش عليه أي مفاجأة وفضل ثابت وصامد.
بس فريدة هي اللي اتخضت وخافت.
الضابط قال له: “مطلوب القبض عليك، اتفضل معانا يا فندم.”
رجالة كامل وبدله السودا تحركوا عشان يقفوا في الوش. كامل رفع إيده واحدة بس، والكل وقف مكانه وسكت.
فريدة سألت ب خفوت وخوف: “في إيه؟ وإيه اللي بيحصل ده؟”
الضابط بص لها وقال: “يا فندم لو سمحتِ ابعدي عن السكة.”
صوت كامل كان هادي جدا وهو بيكلمها: “اسمعي كلامه وابعدي يا فريدة.”
“لأ.. مش هبعد.”
عينه جت في عينيها. ولأول مرة طول الليلة دي كلها، فريدة شافت في عين كامل الشهاوي حاجة مكانتش موجودة قبل كده؛ مكانش فيه برود، ولا حسبة ورق، ولا قسوة قديمة.. كان فيه ندم ووجع حقيقي.