فريده

باسم جسمه اتخشب في مكانه.

ونيرمين عينيها بدأت ترمش بسرعة وخوف.

فريدة كملت كلامها: “في ممر الخدمات ورا الصالة. من تمنتاشر دقيقة بالظبط. إيدك كانت في شعرها. والروج بتاعها كان على بقك. أحكي الباقي وأوصفه، ولا تحب نطلب من فرقة الكمان تعزف لحن مناسب مع الكلام؟”

شوية معازيم واقفين قريّب منهم شهقوا من الصدمة. وفيه ست همست: “يا نهار أسود!”

ملامح وش باسم بدأت تتغير حتة حتة. الوش السمح اختفى. وبعدين ظهر الضيق. وبعدين التفكير والحسبة.

وقال: “فريدة.. أنتِ مش في وعيكِ وتعبانة.”

قالت له: “لأ.. أنا واعية وشايفة كويس أوي.”

وش نيرمين جاب ألوان: “أنتِ فاهمة غلط.”

فريدة لفت لها وقالت: “فاهمة غلط بقالي تمن شهور؟”

الكلمة دي نزلت عليهم زي الصاعقة.

بوق نيرمين اتفتح ومبقتش عارفة تنطق.

فريدة مكانش قصدها تكشف إنها عارفة المدة دي كلها. هي حتى مكانتش مواجهة نفسها بالموضوع ده لغاية ما الكلام طلع من بقها فجأة. بس الحقيقة ظهرت وبقت واقفة في وسطهم، باينة وظاهرة أكتر من أي معزوم في القاعة.

باسم بحلق فيها وقال بصوت واطي.. واطي زيادة عن اللزوم: “أنتِ كنتِ عارفة؟”

عيني كامل ضيقت وهو بيبص عليه.

فريدة بصت لخطيبها، الراجل اللي طلب إيدها تحت الأنوار البيضا في جنينة أبوها، الراجل اللي كان بيبوس راسها قدام الكاميرات، الراجل اللي سابها تخطط للفرح وتعمل كل حاجة وهو مقضيها مع أختها.

وقالت: “كنت شاكة.. بس الليلة دي اتأكدت.”

باسم قرب منها، عشان الكلام يبان خصوصي ومحدش يسمعه، بس مكانش قادر يهرب من عين كامل.

وقال لها: “كان المفروض تيجي تقولي لي أنا الأول.”

“عشان أقطع عليكم اللحظة مثلا؟”

وشه اتقلب وغضب في ثانية.

وللحظة واحدة، الوش المتربي والابن الوريث لعيلة الشريف اتمسخ، وفريدة شافت اللي مستخبي وراه: مكانش حاسس بذنب ولا كسوف، ده كان غمران غضب عشان هي اللي اتكلمت وكشفت الورق الأول قدام الناس.

وفجأة كامل ضحك.

ضحكة واطية، شبه متسلية، وبأرد من تماثيل التلج اللي بتسيح على بوفيه الأكل.

باسم لف له وقال: “فيه حاجة تضحك؟”

“أيوا.”

كامل أخد كاس الشرب من إيد فريدة، وحطه من غير ما تلمسه على صينية ويتر كان معدي، وبعدين بص في وش باسم بالظبط وقال له:

“أنت اللي تضحك.”

الأوضة كلها كتمت نفسها.

مناخير باسم اتنفخت من الغيظ: “أنت يمكن يكون ليك اسم وهيبة يا كامل بيه، بس المؤسسة دي والملتقى ده شايل اسم عيلتي أنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *