فريده
وقال بصوت واطي، وغير نبرة كلامه عشان تبان فيها الحنية قدام الناس والمعازيم يفتكروه خوف خطيب على خطيبته: “فريدة.. ممكن نتكلم على انفراد؟”
كامل رد مكانه وقبل ما هي تنطق:
“لأ.”
وش باسم قفش.
“أفندم؟! بتقول إيه؟”
“هي بتتكلم معايا أنا دلوقتي.”
نيرمين حاولت تضحك وتلطف الجو: “كامل بيه، أنا متأكدة إن فريدة مكانتش تقصد تضايقك. هي بس بتبقى دراما شوية لما بتتحمق وتزعل.”
فريدة حسيت بصوابع كامل وهي بتثبت على ضهرها.
ده كل اللي حصل.
مفيش تغيير في ملامح وشه. ولا نظرة دراما. ولا صوت عالي.
بس نيرمين رجعت خطوة لورا وكأن الهوا فجأة بقى سخن ومولع نار.
كامل بص لباسم وقال: “يا آنسة فريدة.. أختك لسه شتماكي دلوقتي، ومستنية الصالة كلها توافقها الرأي لمجرد إنها اتكلمت بصوت ناعم.”
فريدة بلعت ريقها.
وفك باسم اتقفل جامد من الغيظ.
وقال: “لحد هنا وكفاية.. دي مسألة عائلية وتخصنا.”
بوق كامل اترسمت عليه حاجة، مش ضحكة، بس شبه ذكري لضحكة قديمة.
وقال له: “المسائل العائلية دي هي أخطر نوع.”
وقبل ما باسم يرد، ويتر عدا قريّب منهم وهو شايل صينية شرب. كامل رفع صباعين اثنين بس. الويتر وقف في مكانه فوراً.
كامل أخد كاس واحد وقدمه لفريدة.
إيديها كانت بترتعش. هو خد باله. والكل في الأغلب خد باله.
قال لها بصوت واطي وهادي: “اشربي.”
“أنا مش عايزة أشرب حاجة.”
“أنا عارف.”
بصت له وهي مش فاهمة.
فقال لها: “عشان يشغل إيدكِ في حاجة بدل ما تبان بتترعش.”
فريدة أخدت الكاس منه.
الحركة الصغيرة دي ثبتتها وجمعتها أكتر من أي كلام حنين كان ممكن يتقال لها.
وباسم خد باله من الحركة دي هو كمان.
قرب أكتر، ووطى صوته وقال: “فريدة.. أنتِ بتبهدلي نفسكِ وبتعملي فضيحة.”
أهو جه تاني.
الخطاف القديم واللعب على نفس الوتر.
لسنين طويلة، باسم مكانش بيحتاج يزعق معاها. كان كل اللي بيعمله إنه يرمي كلام إن فريدة عاطفية زيادة عن اللزوم، وحساسة بزيادة، ومشفوقة على الحب. كان مربيها ومثبتها إنها تشك في غريزتها وتكذب عينيها، وإنها تعتذر على الوجع بعد ما يكون هو غرس الس*كينة في ضهرها براحة.
بس الليلة دي، كامل الشهاوي واقف جنبها.
وباسم، ولأول مرة، كان باين شبه راجل ضيع س*لاحه ومبقاش حيلته حاجة.
فريدة رفعت الكاس وشربت بؤ صغير براحة أوي.
وبعدين بصت له وقالت: “أنا شوفتكم.”