فريده
فريدة مشيت وطلعت على المسرح ومحدش وقفها ولا منعها. رجلها كانت فاضية ومنهارة ومش شايلاها، بس طلعت التلات درجات، وأخدت المايك، وبصت على الصالة وعلى الخراب اللي مالي السهرة اللي كانت دافعة فيها دم قلبها وتنظيمها.
متين وش كانوا مبحلقين فيها ومستنيين.
باسم كان واقف تحت، وشه اصفّر وغرقان غضب وغيظ. ونيرمين كانت بتعيط في السكات وإيدها على بقها مش مصدقة. وكامل الشهاوي فضل واقف على طرف الزحمة، والعلبة القطيفة لسه في إيده ومقفلهاش.
فريدة بصت على ورق الخطاب اللي في إيدها.
وبعدين قطعت الورق نصين ورمته.
الصوت بتاع قطع الورق مكانش عالي.
بس الراحة والنصر اللي حست بيهم كانوا ماليين السما.
وقالت في المايك بصوت قوي: “أنا اسمي فريدة بلال.”
صوتها اتهز لثانية واحدة، وبعدين ثبت وبقى زي الحديد.
وكملت: “الملتقى ده والحفلة دي كانت متقاطعة ومتنظمة عشان تدعم تبرعات علاجية، ومنح دراسية للطلبة الغلابة، ومشاريع سكن للناس اللي ملهاش مأوى. كل متبرع في الصالة دي دفع فلوسه بناء على الكلام ده والأصول دي. ومن اللحظة دي، كل الفلوس والتبرعات اللي اتقدمت هيتم تجميدها فوراً لحد ما تتعمل لجنة مراجعة وتفتيش مستقلة وتديرها جهة نظيفة.”
باسم بدأ يقدم خطوة: “فريدة..”
كامل ما تحركش من مكانه. بس الراجلين اللي واقفين عند الحيطة تحركوا فوراً وباسم وقف تاني مكانه وخاف.
فريدة كملت كلامها في المايك: “المؤسسة من النهاردة مش هتشيل اسم عيلة الشريف نهائيا، والدمج ملغي.”
أصوات شهق ووشوشة وفلاشات كاميرات بدأت تنور وتطفي في القاعة.
وقالت: “وخطوبتي من باسم الشريف انتهت والشبكة هترجع له دلوقتي.”
نيرمين قعدت تعيط وتصرخ بصوت مكتوم. وباسم كان شكله عايز يطلع يهد المسرح عليها.
فريدة قربت من المايك أكتر وقالت كلمتها الأخيرة: “أما بالنسبة لأختي.. فأتمنى لها العيشة والحياة اللي كانت مستعدة تسرقها وتخطفها من ورا ضهري.”
الجملة دي سكتت حتى الوشوشة والنفس اللي في الصالة.
فريدة حطت المايك مكانه ونزلت. جسمها كله كان بيترعش من كتر الضغط بس ما وقعتش وفضلت واقفة على رجلها.
كامل كان واقف مستنيها تحت عند السلم. وقدم لها كوعه ودراعه تاني عشان تسند عليه.
المرة دي، بصت لدراعه قبل ما تحط إيدها فيه.
وقالت له: “ده مش معناه إني بقيت بثق فيك.”