فريده
“أنت بتعمل إيه؟” فريدة همست بصوت واطي.
كامل الشهاوي مابصش عليها وهو بيرد:
“أنا بجاوب على طلبكِ بالتشكيل الصح.”
“دي مش إجابة.”
“دي الإجابة الوحيدة اللي هتاخديها والكل عمال يتفرج علينا دلوقتي.”
فريدة كانت عايزة تسحب إيدها وتبعد، بس صالة الفرح كانت خلاص اتقلبت حوليهم.
الموضوع بدأ بسكوت هادي في الأول. كلام وقف فجأة جنب المعروضات. صوت واطي عند بوفيه الشرب. ست لابس ستان أخضر لفت براحة عشان تشوف من غير ما تبان إنها بتبحلق. وبعدين السكوت ده وسع، مكانش مسموع بس كان باين ومفيش شك فيه، بيلف على الترابيزات زي إيد سقعانة بتتحط على بق الناس عشان تسكتهم.
كامل الشهاوي عدا على صالات وقاعات كتير في حياته.
والصالة دي بالذات كانت بتسمع الكلام وتخضع له.
باسم الشريف شافهم وهما مقربين، ولثانية واحدة، نسي يمثل الوش السمح. ضحكته اختفت تماماً. وصوابع نيرمين اتجمدت على كم بدلته. الاثنين كان شكلهم مش شبه عشاق، كان شكلهم شبه حرامية اتمسكوا وهما واقفين قدام خزنة مفتوحة.
فريدة حسيت بالإحساس ده وقتها؛ مكانش إحساس نصر بالظبط، كان حاجة تانية أرفع.. وأحد.
باسم كان خايف.
مش خايف من إنه يتكشف.
كان خايف من كامل.
ولما بقوا على بعد خمس خطوات بس، باسم رجع ضحكته تاني وفرد ضهره ورفع راسه لفوق.
وقال بصوت ناعم بس باين فيه الوعيد والتعب: “يا كامل بيه.. ما كنتش أعرف إنك حاضر الليلة دي.”
كامل وقف قدامه بالظبط.
وقال له ببرود: “لأ.. ما كنتش تعرف.”
نيرمين بصت بينهم هما الاثنين. وعينيها راحت لفريدة، وفريدة شافت في عينيها الحسبة السريعة اللي دايما بتعملها. نيرمين طول عمرها كانت حلوة بطريقة تخلي الناس تسامحها قبل ما يعرفوا هي عملت إيه أصلا. شعرها البني الناعم، وبقها المرسوم، وعينيها اللي تقدر تقلبها لقلة حيلة وضياع بكلمة منها.
بس الليلة دي، قلة الحيلة دي ما جتش.
نيرمين قالت بصوت كله عسل زيادة عن اللزوم: “فريدة.. أنتِ كويسة؟ إحنا كنا لسه بندور عليكي.”
فريدة كانت خلاص هتضحك من كتر السخرية.
الكذبة كانت صغيرة أوي وقليلة مقارنة باللي وراها ومستخبي.
فريدة ردت عليها: “أنا لقيت اللي يونسني.”
عين باسم نزلت على إيد كامل اللي ساندة على ضهر فريدة.
كانت يا دوب لامساها براحة. ومع ذلك، باسم بص للإيد دي وكأنه شايف س*كين حامية.