استعادت بصرها وفقدت ثقتها
خفض صوته وقال:
— أصبح تحت السيطرة. وبعد التوكيل الأخير لن يبقى باسم ماجدة شيء… لا الشقة، ولا منزل الساحل، ولا حصتها في المعرض.
في لحظة واحدة…
لم تعد الخيانة هي الكارثة الوحيدة.
كانا يسرقان حياتي كلها.
زواجي…
وأموالي…
وذكريات أبي.
بينما كنت أحاول استيعاب ما أسمع، وقعت عيناي على زجاجة بنية صغيرة قرب آلة القهوة.
عرفتها فورًا.
قطرات العين التي كان أنس يصر على إعطائي إياها كل ليلة بعد العملية.
قال إنها تحميني من الالتهاب.
لكن كلمات الدكتور بليغ عادت إلى ذاكرتي:
— تحاليلك أظهرت مادة لم أصفها لكِ أبدًا.
تقدمت خطوة.
ثم أخرى.
سمع أنس صوت الأرضية، فالتفت نحوي.
التقت أعيننا.
شحب وجهه في لحظة، وكأن الدم غادره دفعة واحدة.
أما إلهام، فأطلقت صرخة وهي تشد روب الحمام حولها.
التقطت الزجاجة.
نظرت إلى الملصق.
لم يكن يحمل اسمي.
ولم يكن دواءً من الصيدلية.
كانت زجاجة مجهولة، كُتب عليها بقلم أسود:
“جرعة الليل… لإبطاء التعافي.”
اقترب أنس ببطء وهو يحاول استعادة هدوئه.
قال بصوت خافت:
— ماجدة… ضعي الزجاجة.
رفعت رأسي ونظرت إليه.
وللمرة الأولى منذ عامين…
أدرك أنني أراه.
ابتسمت.
لم تكن ابتسامة امرأة انتصرت…
بل ابتسامة امرأة انتهى خوفها، وبدأ خوف من أمامها.