استعادت بصرها وفقدت ثقتها
لكن الطبيب سمح لي بالمغادرة قبل الموعد.
وقبل أن أغادر قال بهدوء:
— عودي إلى المنزل، وتجنبي الإضاءة القوية والانفعالات اليوم.
ليتني استمعت إلى نصيحته.
أصرت أمي على مرافقتي، لكنني رفضت.
أردت أن أرى بيتي وحدي…
أن أتعرف بعينيّ على الجدران التي حفظتها أصابعي، وعلى المطبخ الذي تعلمت التنقل فيه دون أن أرى، وعلى الشرفة التي تخيلت منظرها مئات المرات.
في الطريق، كانت المدينة تبدو جديدة تمامًا.
الألوان أكثر إشراقًا مما أتذكر، والوجوه غريبة، وكل شيء بدا حيًا بصورة أربكتني.
ورغم ذلك، لم يكن يشغلني سوى أنس.
تساءلت كيف أصبح شكله بعد عامين.
هل تغيرت ملامحه؟
هل ظهر الشيب في شعره؟
وهل سيبتسم بالطريقة نفسها عندما يراني أفتح عينيّ أخيرًا؟
وصلت إلى المبنى، وصعدت الدرج ببطء حتى وقفت أمام باب شقتنا.
وقبل أن أفتحه، استوقفتني رائحة قهوة…
ورائحة عطر نسائي.
لم يكن عطري.
كان عطرًا حلوًا بنفحات الفانيليا.
شعرت بانقباض غريب في صدري.
أدخلت المفتاح، وفتحت الباب.
كانت الشقة مضاءة بالكامل، والستائر مفتوحة، وعلى الأريكة استقر وشاح حريري أحمر.
عرفت صاحبته فورًا.
إلهام…
أختي الصغرى.
الأخت التي أخبرني أنس منذ عامين أنها غادرت المدينة بعد خلاف بيننا، ولم تعد قادرة على تحمل رؤيتي وأنا فاقدة للبصر.
كنت أبكي اشتياقًا إليها…
وأدافع عنها كلما سألني أحد عن سبب انقطاعها.
وفجأة…
سمعت ضحكتها تخرج من المطبخ.