استعادت بصرها وفقدت ثقتها

 

 

 

 

لم أكن أنا من يرتجف.

 

 

 

 

بل هو.

 

 

 

 

دخل رجال الشرطة، وحاول أنس أن يستعيد شخصية المحامي الوقور.

 

 

 

 

قال لهم بهدوء:

 

 

 

 

— زوجتي خرجت للتو من عملية جراحية، وهي في حالة نفسية صعبة…

 

 

 

 

قاطعته فورًا.

 

 

 

 

— الزجاجة هناك.

 

 

 

 

التقطها أحد رجال الشرطة بالقفازات.

 

 

 

 

ثم سلمتهم هاتفي.

 

 

 

 

كانت رسالة الدكتور بليغ ما تزال على الشاشة.

 

 

 

 

وفي تلك اللحظة خرجت إلهام من الممر، وقد ارتدت ملابسها على عجل.

 

 

 

 

رفعت رأسها وقالت بصوت مرتجف:

 

 

 

 

— أريد أن أدلي بشهادتي.

 

 

 

 

التفت إليها أنس بذهول.

 

 

 

 

— إلهام!

 

 

 

 

لكنها لم تتراجع.

 

 

 

 

قالت والدموع تملأ عينيها:

 

 

 

 

— كان يطلب مني أن أضع لها القطرات عندما يغيب… وكان يقول إنها دواء… وكان يحدثني عن التواقيع… ويضحك لأنه كان يوجه إصبعها إلى أي ورقة يريدها.

 

 

 

 

ساد الصمت.

 

 

 

 

وللمرة الأولى منذ عرفته…

 

 

 

 

اهتز صوت أنس وهو يقول:

 

 

 

 

— إنها تكذب.

 

 

 

 

لكن أحدًا لم يصدقه هذه المرة.

 

 

 

 

اقتيد بالأصفاد في تلك الليلة.

 

 

 

 

ولم يلتفت نحوي ولو مرة واحدة.

 

 

 

 

فالرجال الذين يعيشون على الخداع…

 

 

 

 

لا يحتملون النظر في عيون من كشف حقيقتهم.

 

 

 

 

—

 

 

 

 

مرت الأشهر التالية بين التحقيقات، وتقارير السموم، والمحاكم.

 

 

 

 

أكد الدكتور بليغ أن المادة الموجودة داخل القطرات لم تكن تهدف إلى إصابتي بالعمى الدائم.

 

 

 

 

بل كانت أخبث من ذلك.

 

 

 

 

كانت تؤخر تعافي بصري فقط…

 

 

 

 

لتجعلني أظل محتاجة إلى أنس أطول فترة ممكنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *