استعادت بصرها وفقدت ثقتها
وفي اللحظة نفسها، اهتز هاتفي.
كانت رسالة جديدة من الدكتور بليغ.
«”لا تدخلي المنزل وحدك. نتائج التحاليل أكدت وجود تسمم متعمد. اتصلي بالشرطة فورًا.”»
الجزء الثاني: ما رأيته أولًا
أضاءت رسالة الدكتور بليغ شاشة هاتفي، لكنها لم تكن مجرد رسالة… كانت الحقيقة الأخيرة التي كنت أحتاج إليها.
«”لا تدخلي إلى منزلكِ بمفردكِ. نتائج التحاليل أكدت وجود تسمم متعمد. اتصلي بالشرطة فورًا.”»
شعرت وكأن الزمن توقف.
حولي كان كل شيء يبدو طبيعيًا بصورة مخيفة؛ ضوء المغيب يتسلل عبر النافذة، فناجين القهوة قرب المغسلة، وفتات كعكة الليمون الذي خبزته بيدي قبل أيام.
كم يبدو الشر هادئًا…
لا يأتي دائمًا مرتديًا قناع الوحوش، بل قد يجلس إلى مائدتك، ويشاركك قهوتك، ويخبرك كل ليلة أنه يحبك.
اقترب أنس مني بخطوة بطيئة، وقال بصوته الهادئ الذي طالما صدقته:
— ماجدة… استمعي إليّ.
أما إلهام، فقد اختفى عنها كل ما كانت تتصنعه قبل لحظات، وشدت روب الحمام حول جسدها وهي تهمس بوجه شاحب:
— هل… هل ترين فعلًا؟
لم ألتفت إليها.
كانت عيناي معلقتين بوجه الرجل الذي ظننته يومًا سندي الوحيد.
رفعت الزجاجة الصغيرة أمامه وسألته:
— منذ متى؟
ارتبك للحظة.
— منذ متى ماذا؟
نظرت إلى الملصق ثم إليه من جديد.
— منذ متى وأنت تضع هذه المادة في عيني كل ليلة؟
تغيرت ملامحه سريعًا، لكنه استعاد هدوءه المصطنع وقال:
— أنتِ مرتبكة. الطبيب أخبرك أن بصرك سيعود تدريجيًا، وقد يسبب لك ذلك تشوشًا في الإدراك.
ضحكت.
لم تكن ضحكة فرح…