استعادت بصرها وفقدت ثقتها
بل ضحكة امرأة سقطت آخر أكاذيبها.
قلت بهدوء:
— وهل من التشوش أيضًا أن أرى زوجي يقبّل أختي فوق طاولة مطبخي؟
ساد الصمت.
خفضت إلهام رأسها، بينما التفت إليها أنس بعصبية لأول مرة.
— اذهبي وغيري ملابسك.
— لكن…
— قلت الآن!
ابتعدت وهي ترتجف.
وعندما مرت بجوار الكرسي، وقعت عيناي على عباءة خضراء كنت قد أهديتها لها في عيد ميلادها.
حينها فقط أدركت الحقيقة كاملة.
لم تغادر المدينة أبدًا…
لم تختفِ كما أخبرني…
كانت تعيش طوال هذه السنوات في حياتي… لكن في الأماكن التي لا تستطيع امرأة عمياء أن تراها.
أمسكت هاتفي بقوة، وضغطت زر الطوارئ.
لاحظ أنس ما أفعل، فتبدلت ملامحه بالكامل.
اختفى الزوج الحنون…
وظهر الرجل الذي يخشى انكشافه.
قال بصوت حاد:
— لا تفعليها.
سألته بهدوء:
— لماذا؟ هل تخاف من الحقيقة؟
اقترب خطوة أخرى.
— أخاف أن تدمري حياتنا بسبب سوء فهم.
ابتسمت بمرارة.
— حياتنا؟ أنت بعتها منذ زمن… قطعةً بعد قطعة.
مد يده نحو الهاتف.
— أعطني إياه.
— مستحيل.
في تلك اللحظة اندفع نحوي.
لكنني كنت أعرف الشقة أكثر مما يعرفها هو.
عامان من الظلام جعلا خطواتي تحفظ كل زاوية فيها.
تعمدت إسقاط كوبي المفضل على الأرض.
تحطم الخزف بصوت حاد.
توقف أنس غريزيًا للحظة، وكانت تلك اللحظة كافية.