استعادت بصرها وفقدت ثقتها
التقطت الزجاجة وقذفتها بعيدًا نحو الصالون.
والمثير أنه لم يركض خلفي…
بل ركض خلف الزجاجة.
حينها فقط تأكدت أن ما بداخلها هو أخطر ما يملكه.
وفي اللحظة نفسها، جاءني صوت موظفة الطوارئ:
— عمليات الشرطة… ما طبيعة البلاغ؟
قلت بسرعة:
— اسمي ماجدة… زوجي حاول تسميمي وإبطاء تعافي بصري، وهو يحاول الآن التخلص من دليل الإدانة.
تجمد أنس مكانه.
وفي الممر بدأت إلهام بالبكاء.
سألتني الموظفة:
— هل أنتِ في مكان آمن؟
— لا.
— حاولي إغلاق الباب على نفسك، والدورية في طريقها إليك.
نظر إليّ أنس طويلًا، ثم قال بصوت بارد:
— لقد ارتكبتِ أكبر خطأ في حياتك.
أجبته وأنا أحدق في عينيه:
— لا…
أكبر خطأ ارتكبته كان عندما ظننت أن هدوءك دليل حب.
ركضت نحو غرفة الضيوف، وأغلقت الباب بالمفتاح.
بدأ يطرق الباب بعنف.
ثم عاد صوته هادئًا كما كان دائمًا.
— افتحي يا ماجدة… سنخبر الشرطة أنكِ فهمتِ الأمور بطريقة خاطئة، وإلهام ستشهد بذلك.
ساد صمت قصير.
ثم جاء صوت أختي من الخارج:
— لا…
توقف أنس.
— ماذا قلتِ؟
كانت تبكي وهي تقول:
— لن أكذب بعد اليوم.
ساد الصمت ثانية.
ثم قالت بصوت متقطع:
— لقد خدعتني أنا أيضًا… قلت لي إن القطرات وصفها الطبيب… وإنها لن تستعيد بصرها بالكامل… وإن نقلها إلى دار رعاية سيكون لمصلحتها.