المرأة المشردة-حكايات محمد نور

 

وفي اللحظة نفسها…

 

انطفأت الأنوار.

 

ثم أضاء المسرح.

 

ظهرت سديم.

 

ترتدي بدلة سوداء بسيطة.

 

لا مجوهرات.

 

ولا زينة.

 

وكان شعرها القصير يكشف وشم التاج بوضوح.

 

وفي يدها…

 

صندوق موسيقي قديم.

 

أمسكت الميكروفون.

 

— اسمي سديم المنصور.

 

تردد صوتها في القاعة.

 

— قبل عشر سنوات… سُرقت عائلتي.

 

واليوم…

 

جئت لأسترد الحقيقة.

 

فتح راكان فمه.

 

لكن صقر وقف أمامه.

 

فتحت سديم الصندوق.

 

وانطلقت معزوفة قديمة.

 

ثم ضغطت زرًا صغيرًا في قاعدته.

 

خرجت رسالة مختومة…

 

وشريط مصور.

 

صرخ راكان:

 

— إنها مختلة!

 

نظرت إليه بثبات.

 

— نعم…

 

تجمدت من البرد.

 

وجعت.

 

ونمت في الشوارع.

 

وتحدثت إلى الجدران…

 

لأنها كانت أكثر أمانًا من البشر.

 

ثم ابتسمت.

 

— لكنني…

 

لم أكن غبية يومًا.

 

اشتعلت شاشة العرض.

 

تحويلات مالية.

 

عقود مزورة.

 

حسابات وهمية.

 

ثم ظهرت خادمة العائلة.

 

اعترفت بالصوت والصورة.

 

راكان هو من دفع لها المال.

 

وبدر المنصور…

 

لم يمت قط.

 

وفي اللحظة التالية…

 

ظهر بث مباشر من المطار.

 

العم بدر، مكبل اليدين، تحيط به قوات الأمن.

 

همس راكان بذهول:

 

— مستحيل…

 

قالت سديم:

 

— كنت تبحث عن طفلة هاربة.

 

ابتسمت.

 

— أما أنا…

 

فتعلمت كيف أجد الكبار وهم يختبئون.

 

دخل رجال الأمن.

 

حاول راكان الفرار.

 

لكن سلطان وقف أمامه.

 

— ابتعد.

 

قالها راكان بغضب.

 

أجابه سلطان:

 

— طوال سنوات ظننت أنني أحمي رجلًا أمينًا.

 

اقترب منه.

 

— واليوم…

 

لن أقتلك.

 

سأترك العدالة تفعل ما عجزت عنه أنا.

 

اقتيد راكان مكبلًا.

 

وللمرة الأولى…

 

لم ينظر إلى سديم باحتقار.

 

بل بخوف.

 

—

 

فجر جديد

 

خلال الأسابيع التالية، استعادت المحاكم ممتلكات آل المنصور.

 

وأُعيد إطلاق المؤسسة الخيرية باسم جديد.

 

“لا أحد غير مرئي.”

 

كانت أول مؤسسة في البلاد تُعنى بالمشردات، وتوفر لهن المأوى، والعلاج، وإثبات الهوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *