المرأة المشردة-حكايات محمد نور
لكن المفاجأة لم تكن وجهها.
أثناء تنظيف منطقة الكتف، توقفت يد طارق فجأة.
تحت طبقات الأوساخ…
ظهر وشم واضح.
تاج أسود تحيط به أزهار الجهنمية… تعلوه ثلاث نجمات.
شحب وجه سلطان.
قبل عشر سنوات، تصدّر هذا الشعار عناوين الصحف ونشرات الأخبار.
إنها…
سديم المنصور.
الابنة الوحيدة لإحدى أغنى العائلات في البلاد.
الفتاة التي اختفت ليلة الحريق الذي التهم قصر آل المنصور، وقضى على العائلة بأكملها.
منذ تلك الليلة…
اعتُبرت ميتة.
اقتُسمت الثروة.
وأُغلقت القض..ية.
لكن الحقيقة كانت تقف الآن أمامه… حية.
الأقسى من ذلك…
أن سلطان كان حاضرًا تلك الليلة.
رأى والد سديم يسقط قتيلًا.
ورغم ذلك…
ظل صامتًا عشر سنوات كاملة.
رفعت سديم رأسها، وحدقت في انعكاسه داخل المرآة.
بدت الذكريات وكأنها تتدفق دفعة واحدة.
همست:
— أنت تعرف من أكون… أليس كذلك؟
أغمض سلطان عينيه لثوانٍ.
ثم قال:
— نعم.
وقفت فجأة، واتقدت عيناها بالغضب.
— هل كنت هناك… عندما قتلوا عائلتي؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال الجملة التي غيّرت كل شيء:
— نعم…
وتوقّف لحظة.
— والرجل الذي أمر بقتل عائلتك… ما زال يعمل إلى جانبي حتى اليوم.
العرّاب والمرأة المشردة: سرُّ الجدائل التي كشفت وريثة المليارات
الجزء الثاني
ساد الصمت أرجاء الصالون.
كانت سديم تقف أمام المرآة، تلف جسدها برداء أبيض، بينما ترتفع أنفاسها ببطء، كأنها تحاول استيعاب الحقيقة التي خرجت لتوها من بين عشر سنوات من الظلام.
حدقت في سلطان، وقالت بصوت حاد:
— من؟
تنهد سلطان اليماني، ثم ألقى نظرة سريعة إلى صقر.
أغلق صقر أبواب الصالون بإحكام.
حينها فقط قال سلطان:
— راكان السيّد.
ساد صمت ثقيل.
ثم تابع:
— كان مستشارًا لعمي… وبعد وفاته أصبح مستشاري. طوال هذه السنوات كنت أظن أن ما حدث لعائلة المنصور مجرد حرب نفوذ بين كبار العائلات. لم أعرف الحقيقة إلا متأخرًا…
رفع رأسه إليها.
— أحد أفراد عائلتك هو من فتح الباب للقتلة.