المرأة المشردة-حكايات محمد نور

 

— النجاة لا تعني الانتصار.

 

وأشار إلى سلطان.

 

— يستطيع أن يمنحك المال… والحماية… والمنزل.

 

ثم مال نحوها.

 

— خذي ما تريدين… واختفي مرة أخرى.

 

رفعت سديم رأسها.

 

— أريده أن يخرج.

 

وقف سلطان بينهما.

 

— سمعت طلبها.

 

ضحك راكان.

 

— ستخسر إمبراطوريتك من أجل امرأة كانت تنام بين القمامة؟

 

نظر إليه سلطان دون أن يهتز.

 

— كانت تنام هناك…

 

لأن رجالًا يرتدون بدلات فاخرة هم من ألقوا بها.

 

وللمرة الأولى…

 

خرج راكان من المكان دون أن ينتصر.

 

—

 

العودة

 

في تلك الليلة…

 

حزمت سديم حقيبتها.

 

وجدها سلطان عند باب الشقة.

 

— لا تذهبي.

 

ابتسمت بحزن.

 

— هذه الجملة…

 

تشبه بابًا يُغلق.

 

تراجع خطوة.

 

— معكِ حق.

 

ساد الصمت.

 

ثم قالت:

 

— سيستخدمني ليهدمك.

 

— فليفعل.

 

— سيقول إنك تختلق القصة لتستولي على ثروتي.

 

— لا يهم.

 

حدقت فيه طويلًا.

 

— لماذا؟

 

لم يجب.

 

أخذت حقيبتها.

 

ودخلت المصعد.

 

كان يستطيع إيقافه بضغطة زر.

 

لكنه لم يفعل.

 

لأنه أخيرًا فهم…

 

أن الحماية التي تُفرض بالقوة ليست حماية.

 

إنها سجن.

 

—

 

الرسالة

 

قبيل منتصف الليل، عاد صقر يحمل ظرفًا.

 

— وجدته في الجامع القديم.

 

فتح سلطان الرسالة.

 

ثلاثة أسماء.

 

عنوان.

 

وجملة واحدة.

 

«إذا اختفيت… فاعلم أن راكان لا يدفن الماضي، بل يبيع المستقبل.»

 

وفي الأسفل…

 

دعوة إلى حفل خيري يقام في قصر المنصور.

 

ابتسم سلطان لأول مرة.

 

— لم تهرب…

 

رفع رأسه.

 

— لقد عادت إلى بيتها.

 

—

 

ليلة الحساب

 

ازدحم القصر بالسياسيين ورجال الأعمال والقضاة.

 

الوجوه نفسها…

 

التي اغتنت بعد الحريق.

 

كان راكان يتحرك بينهم بثقة، تحت الثريا التي كانت يومًا ملكًا لوالدة سديم.

 

وصل سلطان وحده.

 

اقترب منه راكان مبتسمًا.

 

— قلت لك…

 

الشفقة تدمر الرجال.

 

رد سلطان بهدوء:

 

— وهل هذا ما كنت تفكر فيه… عندما فتحت خزنة لوران المنصور؟

 

تلاشت الابتسامة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *