المرأة المشردة-حكايات محمد نور
وبعد شهر…
عادت سديم إلى الصالون.
نظر إليها الجميع بصمت.
ابتسمت وقالت:
— يوم دخلت هذا المكان، رأيتم امرأة متسخة.
ثم أضافت بهدوء:
— وعندما عرفتم اسمها… رأيتم إنسانة.
أتمنى ألا يحتاج الناس إلى معرفة رصيد شخص في البنك… ليقرروا احترامه.
اقتربت مصففة الشعر، وقدمت لها كيسًا مخمليًا صغيرًا.
— وجدناه داخل كتلة شعرك.
فتحته.
شهقت.
خاتم ذهبي…
بحجر أزرق مشروخ.
خاتم أمها.
ضمته إلى صدرها.
ولأول مرة منذ عشر سنوات…
بكت دون أن تخفي وجهها.
كان سلطان يقف عند الباب.
لم يقترب.
حتى مدت هي يدها نحوه.
وفي تلك الليلة، وقفا معًا على شرفة تطل على المدينة.
أخرج سلطان مفتاحًا صغيرًا.
— هذا يفتح كل الأبواب.
ثم ابتسم.
— لكن القرار… سيظل لكِ دائمًا.
نظرت إليه طويلًا.
— لا أحتاج إلى من ينقذني.
— أعرف.
— ولا إلى قفص من ذهب.
— أعرف ذلك أيضًا.
ابتسمت.
— إذًا… لماذا ما زلت هنا؟
أجابها بعد صمت:
— لأنني أريد أن أبقى…
إذا كان وجودي اختياركِ، لا حاجتكِ.
اقتربت منه.
وضعت يدها على صدره.
وهمست:
— أحتاج شاهدًا… يتذكر معي عندما يبدأ الجميع بالنسيان.
غطّى يدها بكفه برفق.
— سأبقى.
لا أمامك…
ولا خلفك.
بل إلى جوارك.
ابتسمت وسط دموعها.
ولم تكن قبلتهما الأولى اعتذارًا…
ولا سدادًا لدين…
ولا طلبًا للمغفرة.
كانت، للمرة الأولى في حياتهما…
اختيارًا حرًا.
لقد أخفت جدائلها الطويلة سديم المنصور عن العالم عشر سنوات.
أما اليوم…
فكانت تسير مرفوعة الرأس، بعدما استعادت اسمها، وحقيقتها، وصوتها.
ولم يعد أحد يجرؤ على وصفها بالمجنونة، أو المشردة، أو المرأة غير المرئية.
فهي المرأة التي هدمت، وحدها، إمبراطورية كاملة… بناها رجالٌ كانوا يظنون أن الأناقة تكفي لإخفاء الجري..مة.
تمت – صفحة حكايات وروايات محمد نور ووردة احمد