المرأة المشردة-حكايات محمد نور

بعد أسبوع…

 

اصطحبها سلطان إلى عشاء خاص حضره كبار رجال الأعمال.

 

كان راكان السيّد يجلس في صدر القاعة.

 

وخاتمه الأخضر يلمع تحت أضواء الثريات.

 

ما إن دخلت سديم…

 

حتى توقفت الكأس في يد راكان لثانية واحدة.

 

ثانية قصيرة…

 

لكنها كانت كافية.

 

ابتسم سلطان وقال للحضور:

 

— أقدم لكم…

 

سديم المنصور.

 

ساد الذهول.

 

سقطت شوكة من يد أحد الجالسين.

 

أما راكان…

 

فاستعاد ابتسامته سريعًا.

 

— يا لها من معجزة… البلاد كلها بكت اختفاءك يا ابنتي.

 

ابتسمت سديم ابتسامة باردة.

 

— غريب…

 

ثم نظرت حولها.

 

— لأن كثيرين هنا بنوا ثرواتهم فوق جنازتي.

 

اختفى الضحك من الطاولة.

 

قال راكان وهو يبتسم بصعوبة:

 

— لديك لسان والدك.

 

ردت دون أن ترمش:

 

— وذاكرة أمي.

 

في تلك اللحظة…

 

شد راكان قبضته على خاتمه.

 

ورأت سديم الخوف لأول مرة.

 

—

 

الحرب تبدأ

 

في صباح اليوم التالي، تحولت إلى حديث البلاد.

 

الوريثة الشبح.

 

الفتاة التي اعتقد الجميع أنها ماتت.

 

خرج أقارب، وشركاء، وسياسيون، يزعمون أنهم لم يتوقفوا عن البحث عنها.

 

ابتسمت سديم بسخرية.

 

— كانوا يريدونني ميتة.

 

قال سلطان:

 

— لا…

 

ثم نظر إليها.

 

— كانوا يريدونكِ صامتة.

 

وبعد ساعات…

 

وصل راكان بنفسه.

 

دخل الشقة بثقة، وبرفقته ثلاثة حراس.

 

وضع ملفًا سميكًا على الطاولة.

 

— للأسف…

 

قالها بنبرة يغلفها التعاطف.

 

— الآنسة سديم تعاني اضطرابات نفسية شديدة.

 

فتح الملف.

 

تقارير طبية.

 

إفادات.

 

تشخيصات.

 

كلها تصفها بأنها غير مستقرة، وعدائية، وغير قادرة على التمييز بين الحقيقة والخيال.

 

قلّبت سديم الأوراق بهدوء.

 

ثم رفعت رأسها.

 

— احتفظت بها كل هذه السنوات؟

 

ابتسم راكان.

 

— العالم يحتفظ بالوثائق.

 

هزت رأسها.

 

— لا…

 

ثم اقتربت خطوة.

 

— الرجال الخائفون فقط هم من يحتفظون بالأوراق… لأنهم يعرفون أن الذاكرة أخطر منها.

 

اختفت ابتسامته.

 

وقال بصوت خفيض يحمل تهديدًا واضحًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *