انا ابحث عن زوجة – محمد نور
قال دون تردد:
— 1800 جنيه أسبوعيًا خلال الشهر الأول… وإذا تمكنتِ من فك رموز حساباتي، فسأرفعه إلى 2300.
أشارت إلى الإعلان وقالت:
— لكنه يقول 1200.
ابتسم قائلًا:
— الإعلان قديم… ويبدو أنه يكذب أكثر مني.
تأملت المكان للحظات، ثم قالت:
— أستطيع البدء غدًا… لكن لدي شرط واحد. سأغادر كل يوم لمدة خمسٍ وأربعين دقيقة عند الظهيرة، دون أي استثناء، وسأعوّض الوقت بعد إغلاق الورشة.
لم يسألها عن السبب، بل أجاب فورًا:
— موافق.
نظرت إليه بدهشة.
— ألا تريد أن تعرف لماذا؟
ابتسم بهدوء وقال:
— عندما يقول شخص “دون استثناء”… فأنا أفترض أن لديه سببًا لا ينبغي أن أطلب تفسيره.
لأول مرة، تلاشت ملامح الحذر من وجه مريم.
ناولها استمارة التوظيف، وبعد بحث طويل وجد أقل الأقلام تلوثًا بالزيت.
وقبل أن تغادر، أشارت إلى لوحة الإعلان.
— عليك أن تزيلها.
— ولماذا؟
قالت وهي تبتسم:
— لأنك وظّفت أحدًا بالفعل.
نزع حمزة اللوحة ووضعها على المكتب، معتقدًا أن الأمر انتهى عند هذا الحد…
لكنه لم يكن يعلم أن مريم ستضع تلك اللوحة داخل حقيبتها الوردية قبل أن تغادر، وأن قطعة الكرتون البسيطة تلك ستتحول بعد أشهر إلى مفتاح سرّ سيغيّر مصيرهما معًا… وسيكشف الحقيقة التي كانت تخفيها مريم منذ اليوم الأول.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
في اليوم الثالث، كان المكتب قد تغيّر تماماً.
وصلت مريم في السابعة والنصف صباحاً، وضعت حقيبتها الورديّة تحت المكتب، وربطت شعرها، ثم تشغيل الحسابات على الكومبيوتر وكأنها تتولى إدارة شركة كبرى.
وقف عمّار يراقبها وهي تفصل الأوراق والمستندات:
— **هل ستتخلصين من كل هذا؟**
ردت مريم دون أن تلتفت:
— **أحاول التمييز بين الأوراق التي لا تزال حية قانونياً، وتلك التي ماتت وشبعت موتاً.**
نظر عمّار إلى حمزة وقال:
— **أعجبتني هذه الفتاة.**
قبل الظهيرة، كانت مريم قد اكتشفت 8 فواتير غير محصلة، وطلبيّة مدفوعة مرتين، وميزانية مكتوبة على ظهر قائمة طعام لمطعم مشويات.
قالت بذهول:
— **هذه ليست محاسبة.. هذه صرخة استغاثة!**
رد حمزة:
— **لكن الزبون استلم سيارته في النهاية.**