انا ابحث عن زوجة – محمد نور

— **وهذا ما يجب أن يكون.**

— **أريد مسمى “مديرة العمليات”، وزيادة 20% في الراتب، وإدراج اسمي على العقود التي أديرها، وتأميناً صحياً بعد 3 أشهر، ومكافأة عند تحقيق الأهداف.**

حافظ حمزة على هدوء وجهه رغم الفخر الذي يملؤه:

— **وهل تستطيع الورشة دفع كل هذا؟**

— **راجعتُ الأرقام مرتين.**

— **إذن أنا موافق.**

قطعت مريم حاجبيها:

— **كان عليك الفاوض على نقطة ما على الأقل!**

— **لا.**

— **أنت من علمتني أن أقول “لا”.**

— **وأنا أقول “لا” لن أدفع راتباً أقل للشخص الذي يدير شغلي ويعلو به.**

ابتسمت مريم ابتسامة صريحة دون كلفة لأول مرة:

— **سأرفض عرض المستشفى.**

استند حمزة بيديه على الطاولة ليتمالك فرحته.

وقالت هي:

— **لكنني لا أبقى من أجلك.**

— **أعلم.**

— **أبقى لأنني بنيتُ شيئاً هنا وأريد الاستمرار فيه.**

— **أعلم ذلك أيضاً.**

دارت مريم حول المكتب:

— **ممتاز.. لأنني الآن أستطيع قول ما يلي دون أن أشعر أنني مدينة لك بشيء.**

توقف حمزة عن التنفس.

— **انتهى وقت العمل.. هل تود دعوتي على العشاء؟**

— **نعم.. وبشدة!**

— **كانت إجابة جادة جداً.**

— **أنا أتعلم.**

رفع يده ثم تردد:

— **هل يمكنني تقبيلكِ؟**

— **نعم.**

كانت القبلة قصيرة، دافئة، واختيارية من الطرفين.

ومن داخل الورشة، صرخ عمّار:

— **المكتب جدرانه من زجاج يا هوووه!**

أسندت مريم جبهتها على جبهة حمزة وضحكت.

خرجت الحاجة أمينة من المركز في الأسبوع التالي، تمشي بعصا ولديها رأي في كل شيء! عندما التقت بحمزة، تأملته لثوانٍ ثم قالت:

— **تبدو أقل غباءً مما أوحت به جملتك الأولى!**

فتحت مريم عينيها بذهول:

— **هل حكيتِ لها؟**

— **والدتكِ تسأل كثيراً.**

ردت أمينة:

— **وأنت تتكلم كثيراً!**

لم تكن الأشهر التالية سهلة؛ خسرا بعض المال لرفض عقد توفيق، لكنهما استرداده مع زبائن احترموا عمل مريم. وأصبح اسمها يظهر تحت اسم حمزة في كل ميزانية.

في الورشة، كانت هي مديرة العمليات وهو المالك. وخارج العمل، كانا شخصين يتعلمان كيف يحبان بعضهما دون خلط الألقاب بالمشاعر.

بعد عام تقريباً، أغلقت الورشة أبوابها متاخراً في أحد أيام الثلاثاء.

كانت مريم تنهي جدول المرتبات عندما وضع حمزة قطعة الكرتون القديمة فوق لوحة المفاتيح. كانت هي قد غلفتها بالبلاستيك للحفاظ عليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *