انا ابحث عن زوجة – محمد نور
قالت:
— **لسنا بحاجة لموظفين جُدد.**
— **اقلبيها.**
على الظهر، وتحت مدوناتها في اليوم الأول، كتب حمزة بخطه:
> *”هل تقبلين الزواج بي؟”*
>
أمسكت مريم بالقلم، وشطبت على السؤال، ثم أعادت الكرتونة إليه.
تغيرت ملامح حمزة وانقبض وجهه.
أوضحت مريم:
— **قطعة كرتون لا تحق لها مجاملتي بهذا السؤال.. اسألني أنت بنفسك، دون مزاح، ودون تخفٍّ.**
أبعد حمزة الكرتون، ودار حول المكتب، ثم جثا على ركبته.
أمسك بكلتا يدي مريم وقال:
— **أنتِ لستِ بحاجة إليّ لتعيشي، ولا تدينين لي بشيء. لقد بنيتِ حياة هنا لأنكِ اخترتِ ذلك، وطوّرتِ هذه الورشة وجعلتِ مني رجلاً أكثر صدقاً.**
امتلأت عينا مريم بالدموع.
— **أنا أحبكِ.. وأريد أن أكون زوجكِ وشريككِ والرجل الذي يتعلم متى يسير بجانبكِ ومتى يترككِ تقودين. مريم الفايد.. هل تقبلين الزواج بي؟**
— **نعم.**
ضغطت على يديه وكررت:
— **نعم، أقبل.**
ثم أخذت القلم وكتبت تحت السؤال المشطوب:
> *”الشاغر ممتلئ.”*
>
تزوجا بعد شهر واحد. مشت أمينة دون عصا أثناء الحفل، وبكى عمّار أكثر من أي فرد في العائلة!
في الاثنين التالي، كان الهاتف يرن لحظة فتحهما للورشة؛ قطعة غيار متأخرة، وعامل جديد خلط بين مفتاحين، وزبونة تشرح صوتاً غريباً لا يظهر إلا عند المرور أمام المخبز!
جلست مريم في مكتبها ترتدي خاتماً بسيطاً، وإلى جواره القلم الذي تضرب به مرتين عندما تترتب الأوراق.
وضع حمزة القهوة بالقرب من يدها:
— **هل هذه للفي المديرة أم للزوجة؟**
— **للشريكة.**
— **إجابة تحفظ حياتك.**
رفعت مريم السماعة:
— **ورشة القاضي والفايد، معكِ مريم.**
استمعت للزبونة، نظرت للوحة الشرح، وابتسمت:
— **نعم يا فندم.. أنا الشخص المسؤول هنا.**
خلفها، كان الإعلان القديم معلقاً داخل برواز أ hisود أنيق. وعلى ظهره بقيت قائمتها الأولى، والسؤال المشطوب، والكلمات التي كُتبت بعده.
كان حمزة قد قال في اليوم الذي التقاها فيه إنه بحاجة لزوجة لا موظفة.. والحيقية أنه لم يكن يفهم كلا الدورين حينها.
في النهاية، لم يجد امرأة بحاجة لمن ينقذها، ولا موظفة خاضعة لتطيعه.. بل وجد شريكة وحرة، تملك قدرة الرحيل وقتما تشاء، ولكنها -ولأنها حرة تماماً- تختار البقاء معه كل يوم.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد