انا ابحث عن زوجة – محمد نور

لم تنته الملاشنة بعناق؛ عادت مريم لمكتبها وعمل حمزة بصمت. لكن في اليوم التالي حدث شيء صغير.

انكسرت علبة أوراق بجانب المكتب. تقدم حمزة ليجمعها، لكنه توقف:

— **هل تريدين مساعدة؟**

نظرت مريم للملفات:

— **لا، أستطيع جمعها.**

— **حسناً.**

بعد دقيقة، قالت بصدق:

— **شكراً لأنك سألت أولاً.**

تلك العبارة غيرت شكل العلاقة بينهما؛ بدأ حمزة يتعلم متى يتدخل ومتى يتراجع، وبدأت مريم تكتشف أن قبول الدعم لا يعني التكبّل بالديون.

على مدار أسابيع، تبادلا تعليم بعضهما البعض؛ هي شرحت له كيف يقرأ الأرباح وينسق مع الموردين، وهو علمها كيف تميز الأعطال الهيكلية وأصوات المحركات.

في عشية المقابلة في المستشفى، وجد حمزة قميصاً أزرق كواها بعناية على كرسيه.

— **هل فعلتِ هذا؟**

— **كان لديك اجتماع مع مورد وكنت تنوي الذهاب بقميص ممزق!**

— **هذه تهوية!**

— **هذا ضعف أثناء التفاوض.**

لمس حمزة الياقة النظيفة:

— **شكراً لكِ.**

— **أنتَ منحتني المساحة لأقرر، وأنا أستطيع مساعدتك لتتخذ قرارات أفضل.**

كانت تلك أول مرة يعترف فيها الاثنان باهتمامها المتبادل.

أجرت مريم المقابلة يوم الجمعة، وأبدى المستشفى إعجابه ومنحها مهلة حتى الاثنين للرد.

يوم السبت، أقامت الورشة احتفالاً بفحص مجاني للفرامل والإطارات، وهو حدث كانت مريم قد نظمته سابقاً.

أمسك عمّار بالميكروفون وقال:

— **كل هذا النظام الجديد حدث لأننا أخيراً شغلنا عقولنا!**

نظر حمزة إلى مريم؛ في المرة الأولى ترك غيره يأخذ حقها، ومع توفيق تحدث قبلها.. أما الآن فأخذ الميكروفون وسلّمه لها:

— **هذا الحدث فكرة مريم، وهي من يجب أن تشرحه.**

ثم تراجع للخلف.

أمسكت مريم بالميكروفون لثوانٍ:

— ** أهلاً بكم.. من لم يسجل اسمه يرجى أن يمر عليّ أولاً. وإذا أكد لكم عمّار أن فراملكم بخير، فطلبوا منه كتابة ذلك ورقيّاً، فهو يكره الورقيات وهذا سيجعله يتأكد مرتين!**

ضحك الجميع. وفي نهاية اليوم، كانت الورشة قد حجزت مواعيد عمل لثلاثة أسابيع قادمة.

عندما بقيا بمفردهما، وضعت مريم ملفاً على المكتب:

— **أريد الحديث عن موقعي هنا.**

انقبضت معدة حمزة.

تابعت مريم:

— **المستشفى قبلني، لكنني لم أرد بعد.**

— **أفهمك.**

— **أنا أعلم ما أريد.. لكن بقائي هنا يجب أن يكون مساراً مهنياً، لا مجرد خدمة أو محض مصادفة.**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *