انا ابحث عن زوجة – محمد نور

سألت السيدة:

— **أين مريم؟**

— **تجري أمراً بالغة الأهمية.**

صمتت الزبونة وهزت رأسها بتفهم.

عادت مريم في 3:20.

— **اجتازت أمي التقييم! ستخرج بعد 4 أسابيع.**

ابتسم حمزة وهو يجلس على كرسيها وسط ركام الأوراق:

— **هذا أفضل خبر اليوم.**

— **وما هو الخبر الثاني؟**

— **عثرتُ على مفتاح سيارة النيسان.**

— **أين كان؟**

— **في جيبي.**

أغمضت مريم عينيها:

— **بالتأكيد..**

كان حمزة قد أبعد حقيبتها الورديّة عن الزيوت ووضعها على الكرسي النظيف الوحيد.

وضعت مريم كوب قهوة بجانب يده:

— **لقد بَرُدت.**

— **لكنني أستحقها.**

لامست أصابعهما الكوب لثانية واحدة، لكن حمزة أدرك حينها أن شيئاً قد تغير. لم يعد يرغب في مساعدتها فحسب، بل أراد أن تثق به، وأرادها أن تبقى في حياته والورشة.. دون أن يجعل من تلك الرغبة عبئاً عليها.

بعد يومين، وأثناء إغلاق الورشة، تعلّق سحّاب الحقيبة الورديّة، وسقطت منها قطعة كرتون.

كانت هي لوحة الإعلان القديمة.

وعلى ظهرها، كتبت مريم قائمة مهامها في اليوم الأول، وتحتها عبارة:

> *”كان هذا أول مكان يسألني فيه أحدهم عما أستطيع فعله، قبل أن يسألني عما حدث لي.”*

>

قرأها حمزة.

قالت هي بكسوف:

— **أعدها لي من فضلك.**

سلمها إياها فوراً:

— **احتفظتِ بها؟**

— **كرتون متين ونافع.**

— **كان إعلاناً سيئاً للغاية.**

— **لكنه جلب لي هذا العمل.**

قبل أن يرد حمزة، قالت مريم:

— **تلقيتُ عرضاً لمقابلة عمل في المستشفى الكبير.**

تلاشت الابتسامة من وجهه.

كان العرض يتضمن تأميناً صحياً، ومزايا، وعقداً ثابتاً. ومع قرب خروج أمها، كان خياراً منطقياً جداً.

كان دافع حمزة الأول أن يترجاها لكي لا تذهب، لكن دفعه الثاني كان إدراكه أنه لا يملك هذا الحق.

وقال:

— **هذه فرصة ممتازة.**

بحثت مريم في ملامحه عن شيء ما:

— **ألا يهمك أمر رحيلي؟**

— **يهمني لدرجة أنني أكره الفكرة من أعماقي.. لكنني لن أجعل خيار الذهاب أكثر إيلاماً لكِ. سأكتب لكِ أفضل خطابات التوصية.**

— **وماذا لو كنتُ لا أعلم ماذا أريد بعد؟**

— **اذهبي للمقابلة واكتشفي ذلك.**

في الأيام التالية، أصبح حمزة شديد الحذر والابتعاد، توقف عن إحضار القهوة وتجنب البقاء في المكتب.

أخيراً، ألقت مريم ملفاً على المكتب:

— **هل أخطأتُ في شيء؟**

— **لا.**

— **إذن لماذا كدت تتوقف عن الحديث معي؟**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *