انا ابحث عن زوجة – محمد نور

كما كان يلاحظ كم تبدو الورشة فارغة وباردة عندما تتأخر دقائق.

قال عمّار صباح أحد الأيام:

— **الساعة الآن 7:29 يا حمزة.. هي لم تتأخر.**

— **كنت ألقي نظرة على الطقس فقط!**

— **الطقس لم يتغير منذ عشرين عاماً.**

في تلك اللحظة دخلت مريم وقطرات المطر تعلو شعرها، فنظر عمّار إلى حمزة وقال:

— **سبحان الله! فجأة فقدت اهتمامك بالطقس!**

رماه حمزة بقطعة القماش.

في أحد أيام الخميس، عادت مريم من المركز وفي يدها كوبان من القهوة:

— **أمي مشت اليوم 7 أمتار باستخدام العصا.**

— **هذا خبر رائع!**

— **هي تقول إنها 5 أمتار فقط.**

— **لماذا؟**

— **لا تثق بشريط القياس الخاص بالمعالجة.**

— **أحببتُ والدتكِ هذه.**

— **لو التقت بك لأمرتك بتنظيم المخزن ولانتقدت حذاءك.**

— **حذائي هذا مصلّح بغراء الزجاج، وهذا يدل على دراية بالمواد!**

ضحكت مريم. وكاد حمزة يلقي دعابة أخرى لمجرد سماع ضحكتها، لكنه توقف. بدأ يفهم أن ليس كل شعور بحاجة لأن يُختبأ خلف المزاح.

في الأسبوع التالي، ضربت عاصفة مطرية شوارع المدينة، ولم تتوقف هواتف الورشة عن الرنين.

اهتز هاتف مريم، وبعد أن ردت، شحب وجهها:

— **لقد توفرت فرصة لتقييم أمي الطبي الشامل اليوم عند الظهيرة.. إذا اجتازته، سيحددون موعد خروجها.**

— **إذن اذهبي فوراً.**

نظرت مريم إلى غرفة الانتظار الممتلئة:

— **لا أستطيع.. هذا أسوأ أيام الشهر ازدحاماً.**

عندما رفعت السماعة لترفض الموعد، وضع حمزة يده فوق الهاتف:

— **سلميني الملف.**

— **لديك 6 سيارات ينتظر أصحابها!**

— **عمّار لديه 6 سيارات، أما أنا فلدي قميص نظيف واستطاعة لإحباط الزبائن بجمل مفيدة وصريحة.**

— **الأمر ليس مضحكاً.**

— **أعلم ذلك.. اذهبي لتغطية التقييم.**

— **أنا لا أزال في فترة التجربة!**

فهم حمزة حينها أنها لا تخشى ترك المكتب، بل تخشى أن تطغى ظروفها الإنسانية على كل ما أثبتته من كفاءة.

وقال بثبات:

— **لن تخسري عملكِ، ولن أخصم من راتبكِ، ولن تطالبيني بأي شيء لقاء الرد على الهاتف. اسألي الطبيب عن كل ما تحتاجينه.**

— **سأعود في الثانية.**

— **عودي عندما تنتهين.**

كانت الساعات الثلاث التالية كارثية!

خلط حمزة المفاتيح، وكتب ميزانيتين خاطئتين، ووصف طلاء سيارة لإحدى الزبونات بـ “الأبيض العادي”، بينما وصفته هي بغضب بـ “اللؤلؤي الماسي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *