انا ابحث عن زوجة – محمد نور

— **أخيراً تعلمت كيف تدير هذا المكان! كان يجب أن تفعل ذلك منذ زمن.**

ضحك حمزة بحكم العادة:

— **لا بد أن ينضج المرء يوماً ما.**

كانت مريم تقف على بُعد خطوات وهي تحمل ملفاً بين يديها. لم تقل شيئاً.

بعد ساعة، لاحظ حمزة أن عبارة *”تصميم النظام: مريم الفايد”* قد مُحيت من اللوحة.

سألها:

— **لماذا مسحتِ اسمكِ؟**

— **الورشة ملكك.**

— **لكن النظام نظامكِ أنتِ.**

— **الزبائن يفضلون التصديق بأنه من ابتكار صاحب العمل، هذا يمنحهم شعوراً بالأمان.**

فهم حمزة خطأه فوراً. كان بإمكانه التبرير بأنه لم يرد إحراج الزبون أو أن الأمر مجرد مجاملة عابرة، لكن كل هذه الأعذار كانت ستجبر مريم على ابتلاع خيبتها.

قال بشجاعة:

— **قبلتُ الثناء لأنه كان أسهل من التوضيح.. وكان هذا تصرفاً خاطئاً مني.**

رفعت رأسها ونظرت إليه:

— **لستَ بحاجة لإلقاء خطبة.**

— **ممتاز، فأنا أكره الخطابات أصلاً.**

عندما أثنت زبونة أخرى على اللوحة لاحقاً، أشار حمزة نحو المكتب وقال:

— **واصلي الشكر لمريم.. هي من صممت كل شيء، أنا كدتُ لا أفهم الألوان حتى!**

ثم أعاد كتابة اسمها بنفسه على اللوحة.

تأملت مريم الخط وقالت:

— **خطي أجمل بكثير.**

— **إذن صححيه بنفسك.**

وفعلاً، قامت بتصحيحه. وكانت تلك أول مرة تطالب فيها بوجودها وحقها علناً داخل الورشة.

مع مرور الأسابيع، تحسّنت حركة العمل. نظّمت مريم المواعيد، وناقشت الأسعار مع الموردين، وعلمت “عمّار” كيف يضع ملحوظاته في صندوق الأوراق بدلاً من تركها على أي سطح مستوٍ.

كما بدأت روحها المرحة تظهر شيئاً فشيئاً؛ فقد ألصقت ورقة على أرشيف قديم كتب عليها: *”أدلة الهيئة الضرائب”*.

سألها حمزة:

— **لماذا كتبتِ هذا؟**

— **لأنه عندما يزورنا المفتش، سأحتاج لدليل يبين أن الفوضى كانت موجودة قبل قدومي!**

ضحك عمّار حتى سقط المفتاح من يده.

بدآ يتناولان الغداء معاً بعد عودة مريم من مركز التأهيل. هي تحضر شطائر، وهو يحضر أوعية طعام بأغطية لا تناسب أحجامها أبداً.

في البداية، كانت مريم تضع حقيبتها الورديّة ملاصقة لقدمها، لكن بعد أسبوعين، بدأت تتركها تحت الكرسي براحة.

بدأ حمزة يلاحظ تفاصيل لم يكن له حق بملاحظتها: الضربتان الخفيفتان بالقلم على الطاولة عندما يزعجها أحد الموردين، الطريقة التي تراجع بها الأرقام مرتين، والتألق الذي يملأ وجهها كلما حققت أمها تقدماً في العلاج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *