صفعه في المقهى – محمد نور
والد شيماء البيولوجي أرسل كتيبتي إلى الموت، ووالداي أسترا الحقيقة وعلاقتها به، وعندما نجوت بلمعة أمل، دفنوني حيةً وادعوا موتي في المجتمع… لأن وجودي ونشاطي كان يهدد كشف كل شيء: المؤسسة، المال، السمعة، والماضي الملوث بالدم!
وقف طارق بجانبي ببطء متضامناً، ولفت أمل ذراعيها الصغيرتين حول خصري.
في الخارج، كانت فلاشات كاميرات الصحافة تشتعل وهي تصور لحظة اقتياد شيماء المكبلة إلى سيارة الشرطة، بينما اقتيد والدي إلى السيارة الأخرى.
قبل أن يركب، استدار والدي ونظر إليّ بنظرة أخيرة: «نور…».
نظرت إليه بجمود. فتح فمه ليقول شيئاً، يطلب صفحاً أو رحمة… ثم أغلقه. لم يعد هناك شيء في هذا العالم يُقال.
شاهدته يختفي خلف زجاج سيارة الشرطة العتم.
سحبت أمل كمّ قميصي الصوفي: «ماما؟».
انحنيت إليها: «نعم يا حبيبتي؟».
لمست الندبة في وجهي برقة وقالت: «خريطة الكنز…».
ابتسمت لها برفق: «ما بها يا أمل؟».
ابتسمت الطفولة في عينيها: «أعتقد أننا وجدنا الكنز أخيراً!».
انقبض حقيقي بالدموع، ونظرت حولي في المقهى… إلى طارق الذي يقف كالجبل لحمايتنا، إلى الصحفيين، إلى العملاء وهم يحملون صناديق الأدلة والوثائق الفاسدة، وإلى البقايا المحطمة لكذبة عائلية خبيثة صمدت لعشر سنوات، لكنها تحطمت اليوم دون أن تسقط قطرة واحدة من كوب الشوكولاتة الساخنة الخاص بابنتي.
ثم نظرت إلى عيني طفلتي الجميلة، وهمست بدموع الفخر: «لا يا حبيبتي… أنا وجدتكِ ووجدت كنزي الحقيقي قبل ست سنوات».
وحملتها بين ذراعي، ومضيتُ بها نحو النور، وأنا مرفوعة الرأس.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد